بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥ - الاشكال في المقدمة المتأخرة
.....
للعقد الفضولي فإنهم اختلفوا في كون اجازة المالك ناقلة أو كاشفة، و المراد من كونها ناقلة انه لا يكون للعقد تأثير في حصول النقل و الانتقال الا بالاجازة، فالعقد يؤثر النقل و الانتقال بوجود الإجازة.
و ذهب المشهور إلى كونها كاشفة و معنى كونها كاشفة انها بوجودها المتأخر تكون كاشفة عن حصول النقل و الانتقال من حين العقد، و ليس الإجازة عند القائلين بالكشف انها لا دخل لها في تأثير العقد اصلا و انها كاشفة محضة و التأثير للعقد وحده من دون دخالة للاجازة، بل الظاهر من اكثرهم ان لرضا المالك و اذنه دخالة بنحو الشرطية في تأثير العقد فلا بد و ان يكون لإجازته دخالة الشرطية- أيضا- في تأثير العقد من حينه مع كونها متأخرة زمانا عن زمان وجود العقد- فاشكل عليهم الأمر لأن الشرط لا يعقل ان يكون حال حصول أثر العقد معدوما، لأن فاعلية الفاعل و تأثيره تتم بالشرط، فكيف يعقل ان تكون معدوما حال حصول الأثر و يكون من تأثير المعدوم في الموجود، و اذا كان المناط في الإشكال هو هذا اللازم الباطل لا يختص هذا الإشكال بالشرط المتأخر، بل يعم الشرط المتقدم وجوده على وجود المشروط: بان يكون معدوما حال وجود المشروط، فغسل المستحاضة المتقدم في أول الليل الذي هو شرط صحة صومها من أول الفجر يكون من تأثير المعدوم في الموجود، و يعم- أيضا- المقتضي المتقدم بوجوده على مقتضاه و أثره الذي- أيضا- يكون معدوما حال حصول أثره، كتأثير عقد الوصية من الموصي فيما بعد موته فانه ينشئ العقد في حال حياته و يؤثر هذا العقد أثره بعد موته، إذ لا تأثير للوصية في حياة الموصى، فهذا العقد حال إنشائه لا اثر له و في حال تأثيره هو معدوم فيكون من تأثير المعدوم في الموجود.
و الإشكال- أيضا- جار في عقد الصرف فإن العقد لا يؤثر في النقل و الانتقال في المعاملة الصرفية الا بعد التفرق، ففي حال تحقق العقد لا اثر له، و في حال التفرق- الذي هو زمن التأثير- العقد معدوم غالبا. و مثله في عقد السلم، بل يعم الإشكال