بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩١ - فصل اذا ورد امر بشيء بعد الامر به
[فصل اذا ورد امر بشيء بعد الامر به]
فصل إذا ورد أمر بشيء بعد الامر به قبل امتثاله، فهل يوجب تكرار ذاك الشيء، أو تأكيد الامر الاول، و البعث الحاصل به؟ قضية إطلاق المادة
و رابعة: ان لا تقوم قرينة على شيء مما ذكرنا اصلا و لا يكون الّا الامر الاول بالامر بشيء.
فهل يحمل على الطريقيّة الصّرفة و يكون امرا بالمأمور به بالامر الثاني؟
أو يحمل على الموضوعية الصّرفة و لا يكون امرا بالمأمور به بالامر الثاني؟
أو يحمل على كون الأمر الثاني جزء الموضوع؟ و هذا هو الذي ينبغي ان يكون محلا للكلام، و اما ما قامت القرينة عليه و علم كيفية الغرض فيه فينبغي خروجه عن محل الكلام، و قد أشار الى الطريقية المحضة بقوله: «الامر بالامر بشيء امر به لو كان الغرض حصوله» كما يظهر من مثاله له بأمر الرسل بتبليغ الاحكام و أشار الى الموضوعية المحضة بقوله: «و اما لو كان الغرض من ذلك يحصل بامره بذاك الشيء» و أشار الى الموضوع المركب من الامر الثاني و المأمور به بقوله: «او مع تعلق غرضه به لا مطلقا بل بعد تعلق».
و قد أشار الى ان الكلام فيما لم تقم القرينة عليه بقوله: «و قد انقدح».
و حاصله: انه قد اتضح ان هذه المذكورات انما تكون بعد قيام القرينة عليها فحيث لا قرينة فلا يكون لنا الّا امر بالامر.
و قد ظهر مما ذكرنا: انه يحتمل ان يكون امرا بالمأمور به و يحتمل ان لا يكون امرا به، فكونه امرا به بعد ان كان محتملا في عرض عدم كونه امرا به فلا ينبغي ان يصار الى احد المحتملات من دون قرينة عليه، و لم يصدر من الآمر الاول الّا امر بالامر و هيئته تدل على الطلب و مادته هو أمر الآمر الثاني بشيء، و لا دلالة لمحض ذلك على نحو من الانحاء المحتملة في مرحلة الثبوت، فلا يجب على العبد بمجرد اطلاعه على أمر الآمر الاول الامتثال قبل بلوغ أمر الآمر الثاني اليه.