بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٠ - فصل في الواجب الموسع و المضيق
[فصل في الواجب الموسع و المضيق]
فصل لا يخفى أنه و إن كان الزمان مما لا بد منه عقلا في الواجب، إلا أنه تارة مما له دخل فيه شرعا فيكون موقتا، و أخرى لا دخل له فيه أصلا
الكل ففيما اذا قام الكل و جاءوا بصلوات يحصل الغرض و يسقط الامر لحصول غرضه، غايته انه لا يتعين احدها لأن يكون هو الواجب دون غيره، لانه من الترجيح من غير مرجح، فهي مثل الفعل الواحد الذي يقوم الكل به من ناحية حصول الغرض و سقوط الامر، و المناط في كفائية الوجوب هو كون الغرض واحدا يكتفى فيه بفعل واحد، فان الداعي إلى الامر حصول الغرض و ليس الداعي له هو لزوم ان يتعنون الفعل المأتي به بكونه واجبا. و مراد المصنف من قوله: «ان الظاهر هو امتثال الجميع لو أتوا به دفعة» واحدة هو حصول الامتثال من ناحية حصول الغرض، فانه يصدق ان الكل امتثلوا امر المولى بتحصيل غرضه و ليس غرضه انه يتعنون فعل كل واحد منهم بانه هو الواجب في الافعال المتعددة فتأمل.
و اما استحقاق الجميع للمثوبة فحيث ان الثواب و العقاب ليس منوطا بوحدة الغرض و تعدده، بل مناط الثواب و العقاب هو اطاعة الامر و عصيانه و كون العبد ملتزما برسم العبودية و لوازم الرقية او خارجا عن ذلك بتمرده و طغيانه، فلكل واحد ثواب و ان كان الغرض واحدا و لكل واحد عقاب فيما اذا تركوا و ان كان الفائت غرضا واحدا.
نعم لو كان الثواب و العقاب منوطا بالغرض لكان للجميع اذا اطاعوا ثواب واحد و لهم اذا عصوا عقاب واحد ياخذ كل واحد منهم حصته من ذلك الواحد ثوابا او عقابا، الّا ان العقلاء في معاملة الموالي عبيدهم و قاعدة الحسن و القبح العقليين يقضيان بكون الثواب و العقاب منوطين باطاعة أمر المولى و عصيانه لا بوحدة الغرض و تعدده كما هو صريح المصنف في غير هذا المقام.