بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٩ - تقسيم الواجب إلى المعلق و المنجز
[تقسيم الواجب إلى المعلق و المنجز]
و منها: تقسيمه إلى المعلق و المنجز، قال في الفصول إنه ينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف، و لا يتوقف حصوله على أمر غير مقدور له، كالمعرفة، و ليسم منجزا، و إلى ما يتعلق وجوبه به، و يتوقف حصوله على أمر غير مقدور له، و ليسم معلقا كالحج، فإن وجوبه يتعلق بالمكلف من أول زمن الاستطاعة، أو خروج الرفقة، و يتوقف فعله على مجيء وقته، و هو غير مقدور له، و الفرق بين هذا النوع و بين الواجب المشروط هو أن التوقف هناك للوجوب، و هنا للفعل. انتهى كلامه رفع مقامه.
لا يخفى أن شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى، و جعل الشرط لزوما من قيود المادة ثبوتا و إثباتا، حيث ادعى امتناع كونه من قيود الهيئة كذلك، أي إثباتا و ثبوتا، على خلاف القواعد العربية و ظاهر المشهور، كما يشهد به ما تقدم آنفا عن البهائي، أنكر على الفصول هذا التقسيم، ضرورة أن المعلق بما فسره، يكون من المشروط بما اختار له من المعنى على ذلك، كما هو واضح، حيث لا يكون حينئذ هناك معنى آخر معقول، كان هو المعلق المقابل للمشروط.
و من هنا انقدح أنه في الحقيقة إنما أنكر الواجب المشروط، بالمعنى الذي يكون هو ظاهر المشهور، و القواعد العربية، لا الواجب المعلق بالتفسير المذكور. و حيث قد عرفت بما لا مزيد عليه امكان رجوع
أو انه يشير إلى التأمل و التدقيق في ان الوجوب المطلق المقابل للمشروط اطلاقه كالاشتراط مستفاد من دال آخر، غايته ان الدليل عليه هو مقدمات الحكمة، و أما نفس الصيغة فغير موضوعة له.