بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٢ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
و المنع عن صلوحه لذلك بدعوى: أن قضية كون العدم مستندا إلى وجود الضد، لو كان مجتمعا مع وجود المقتضي، و إن كانت صادقة، إلا أن صدقها لا يقتضي كون الضد صالحا لذلك، لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها (١)، مساوق لمنع مانعية الضد، و هو يوجب رفع
و هي امكان المحال موجودة و لذا قال: «لزوم توقف الشيء على ما يصلح ان يتوقف عليه على حالها» و ضمير عليه يرجع إلى الشيء.
و من الواضح: انه لا يعقل ان يتوقف السواد على عدم البياض مع كون عدم البياض يمكن ان يتوقف على السواد فإن لازم هذا المعنى امكان المحال، و لذا قال:
«لاستحالة ان يكون الشيء الصالح» و هو وجود السواد- مثلا- «لأن يكون موقوفا عليه الشيء» و هو عدم البياض ان يكون «موقوفا عليه» وجود السواد «ضرورة انه لو كان» وجود السواد «في مرتبة يصلح لأن يستند عليه» و يستند هنا مبني للمفعول: أي مع كون وجود السواد صالحا لأن يكون مستندا اليه «لما كاد يصح ان يستند فعلا اليه»: أي لا يكاد يصح ان يستند وجود السواد بالفعل الى الشيء الذي يصلح لأن يكون مستندا إلى وجود السواد و لو شأنا فانه من امكان المحال.
(١) و حاصل هذا المنع هو ان المتحصل من كلام هذا المورد على الدور: هو ان وجود الضد متوقف بالفعل على عدم ضده، و عدم الضد لو كان المقتضي موجودا و ساير الشرائط لاستند هذا العدم إلى وجود الضد. و هذه قضية شرطية و القضية الشرطية تصدق مع كذب طرفيها، فانه من القضايا الصادقة ان نقول: لو كان زيد حمارا لكان ناهقا، مع كذب قولنا: زيد حمار و زيد ناهق.
و الحاصل: ان هذه الشرطية المتحصلة من كلام هذا المورد: انه لو اجتمع عدم الضد مع وجود المقتضي لوجوده و ساير شرائطه لاستند عدم الضد إلى وجود الضد المانع، و لا يلزم صدق الفرض صدق المفروض، فهذه الشرطية صادقة و ان كان