بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٠ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
.....
فاتضح: انه في مقام الارادتين لشخصين ان عدم وجود الضد مستندا إلى عدم قدرة المغلوب في ارادته و بقائها بمرتبتها الضعيفة لا إلى وجود المانع.
هذا على مسلك المشهور القائلين: بان بلوغ حد الارادة يلزمه تحقق المراد، و ان الارادة هي الجزء الأخير من العلة التي لا يتخلف عنها المراد، فالارادة الضعيفة المغلوبة هي بعد لم تبلغ مرتبة الارادة و انما هي مرتبة من الشوق بواسطة تغلب المزاحم وقفت عند حدها و لم تبلغ مرتبة الارادة. و اطلاق الارادة الضعيفة عليها أو الارادة المغلوبة من باب التوسع لا الاطلاق الحقيقي.
و اما على ما ذهب اليه (قدّس سرّه) و صرّح به في الواجب المعلق: و هو ان الارادة تبلغ مرتبتها و لا يلزم تحقق المراد بعدها، فالمقتضي عنده مركب من الارادة و القدرة الغالبة على مزاحمها فاذا غلبها المزاحم الآخر بقوة قدرته فالمقتضي لم يتحقق بجزأيه، لأن جزءه الثاني و هو غلبة قدرته غير متحقق، فيستند عدم وجود الضد إلى عدم تمام المقتضي فانه قد وجد ناقصا و غير تام، و المركب ينتفي بانتفاء احد اجزائه، فعدم الضد مستند إلى عدم تمامية مقتضيه لا إلى وجود المانع، و هذا مراده من قوله: «قلت هاهنا أيضا مستند» عدم الضد «إلى عدم قدرة المغلوب منهما في ارادته و هي مما لا بد منه في وجود المراد»: أي ان علته الارادة و قدرتها الغالبة على مزاحمها جزء المقتضي و لا يوجد المراد إذا لم يكن مقتضيه تاما، فحيث لم يكن المقتضي تاما يستند عدمه إلى عدم تمامية مقتضيه لا إلى وجود المانع، و لذا قال:
«و لا يكاد يكون بمجرد الارادة بدونها»: أي لا يكاد يتحقق وجود الضد المراد بمجرد تحقق الارادة بدون القدرة الغالبة، فعدم تحقق الضد المراد بهذه الارادة المغلوبة مستند إلى عدم تمامية المقتضي «لا إلى وجود الضد» المانع «لكونه مسبوقا بعدم قدرته»: أي لكون هذا الضد المانع مسبوقا بعدم تمامية المقتضي.
و قد عرفت ان عدم الوجود يستند إلى اسبق الاعدام، و عدم تمامية المقتضي اسبق من وجود المانع فالعدم مستند اليه، فلم يفترق الحال بين الشخص الواحد