بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٩ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
قلت: هاهنا أيضا مستند إلى عدم قدرة المغلوب منهما في إرادته، و هي مما لا بد منه في وجود المراد، و لا يكاد يكون بمجرد الارادة بدونها لا إلى وجود الضد، لكونه مسبوقا بعدم قدرته كما لا يخفى (١) غير
«موجودا» و اذا كان المقتضي لكل منهما موجودا بالفعل «فالعدم» لاحد الضدين «لا محالة يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع» لا شأنا و اذا كان الاستناد بالفعل من الجانبين لزم الدور.
(١) و توضيحه: ان المقتضي للوجود هو ارادة الشخص الشيء المستندة لقدرته، فإن من لا قدرة له لا تحصل منه الارادة. و أول نشوء الارادة مترتبة من الشوق ثم تقوى حتى تكون ارادة يصدر منها الفعل، فاذا وقف الشوق عند حد و لم يصل إلى حد الارادة التي هي الجزء الاخير من العلة فعدم تحقق المراد مستند إلى عدم قوة هذا الشوق بحيث يمكن ان يكون ارادة يتحقق بتحققها المراد، و يسمى هذا الشوق غير البالغ حد الارادة التي يترتب عليها المراد بالارادة الضعيفة، و هذا الضعف ربما يكون لسبب غير مزاحمته بالاقوى، و قد يكون السبب فيه مزاحمته بإرادة اقوى منه لشخص آخر و الارادة حينئذ تسمى بالارادة المغلوبة في قدرتها، لتغلب قوة ارادة الشخص الآخر و قدرته عليها.
ففي مقام تزاحم الارادتين و تغلب احدهما على الآخر يكون عدم تحقق المراد مستندا إلى عدم قوة ارادة المريد و ضعف قوته، فانه لا يعقل ان يتقدم احد المتزاحمين الّا لقوته و لا يتاخر المزاحم الآخر إلّا لضعفه، و لا يعقل ان يتحقق المراد مع ضعف الارادة و مغلوبيتها بارادة الشخص الآخر، و انما يعقل تحققه فيما إذا قويت ارادة مريده و تغلبت على الارادة الاخرى. اما إذا لم تكن له قدرة تستطيع ان تتغلب بل كانت قدرته مغلوبة و ارادته واقفة عند حد ضعفها فلا يتحقق المراد، فالسبب في عدم تحقق المراد عدم قدرة المغلوب منهما لا وجود المانع.