بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٥ - اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه
هي واقعية، لا بما هي فعلية، فإن المنع عن فعلية تلك الاحكام غير عزيز، كما في موارد الاصول و الامارات على خلافها، و في بعض الاحكام في أول البعثة، بل إلى يوم قيام القائم (عجل اللّه فرجه) (١)، مع
(١) على ما ذهب اليه المشهور من تبعية الاحكام لمصالح و مفاسد في متعلقاتها و ان غير الاوامر الامتحانية مصالحها و مفاسدها في متعلقاتها لا فيها.
و حاصل ما اجاب على هذا: ان غاية ما يمكن هو الالتزام بان الاحكام في مرتبتها الواقعية تابعة لمصالح و مفاسد في متعلقاتها بحيث تكون المصالح و المفاسد هي العلل التامة لإنشاء الاحكام على طبق متعلقاتها من المصالح و المفاسد، الّا انه لا يمكن الالتزام بان المصالح و المفاسد علل تامة حتى لمرتبتها الفعلية، لعدم امكان ذلك لوضوح التزام المشهور في موارد عديدة: بان الاحكام التابعة لمصالح و مفاسد في متعلقاتها غير فعلية، فلا بد و ان تكون المصالح و المفاسد في المتعلقات لها حكم المقتضي للحكم لا كونها علة تامة، و اذا كانت بمنزلة المقتضي صح ان يكون لها شرط غير حاصل يتوقف عليه فعليّتها و اذا صح ان تكون فعلية- تارة- لعدم اشتراط فعليتها بشرط، و غير فعلية- اخرى- لعدم تحقق ما هو شرط فعليتها صح- حينئذ- ان تكون منقسمة إلى الواجب المطلق و الواجب المشروط في مرحلة فعليتها لا في مرحلة واقعيتها.
و قد ذكر المصنف موارد ثلاثة تدل على عدم كون الاحكام فعلية و انها باقية على مراتبها الواقعية:
- موارد الاصول.
- و موارد الامارات، فانه من الوضح انه يشترط في مجرى الاصول و الامارات الشك في الحكم الواقعي، و لو كانت المصالح و المفاسد علة تامة للحكم حتى مرتبته لفعلية لما كان معنى للشك فيه بل كان عدم تحقق الحكم بمرتبته الفعلية دليلا على عدم الحكم الواقعي، و الّا لزم تخلف المعلول عن علته التامة، فهذان الموردان يدلان على