بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٠ - اشكال المصنف
و دعوى أن الامر لا يكاد يدعو إلا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها، و ما زوحم منها بالاهم، و إن كان من أفراد الطبيعة، لكنه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها فاسدة، فإنه إنما يوجب ذلك، إذا كان خروجه عنها بما هي كذلك تخصيصا لا مزاحمة، فإنه معها و إن كان لا تعمه الطبيعة المأمور بها، إلا أنه ليس لقصور فيه، بل لعدم إمكان تعلق الامر بما تعمه عقلا، و على كل حال، فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال و إطاعة الامر بها، بين هذا الفرد و سائر الافراد أصلا.
هذا على القول بكون الاوامر متعلقة بالطبائع.
و أما بناء على تعلقها بالافراد فكذلك (١)، و إن كان جريانه عليه
موجود في هذا الفرد الخارج كما هو موجود في الفرد المندرج فلا تفاوت عند العقل في امكان قصد امتثال الامر المتعلق بالطبيعة بكل واحد من هذين الفردين.
(١) حاصل هذه الدعوى ان الامر انما هو بداعي جعل الداعي، و معنى قصد امتثاله هو الاتيان بتحريك من الامر و بدعوة منه و لا يكاد يدعو الا إلى متعلقه. و حيث فرض خروج هذا الفرد المهم بواسطة مزاحمته بالأهم عن كونه متعلقا للامر فلا يعقل ان يدعو الامر اليه، فلا يعقل ان يقصد بهذا الفرد الخارج امتثال الامر غير المتعلق به على الفرض، فهو و ان كان من افراد الطبيعة بما هي لكنه ليس من افرادها بما هي متعلقة للامر، و الى هذا أشار بقوله: «و ان كان من افراد الطبيعة إلى آخره».
و قد اجاب عنها بقوله: «فاسدة فانه انما يوجب الخ» و قوله فاسدة خبر قوله و دعوى.