بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٢ - اشكال المصنف
أخفى، كما لا يخفى (١) فتأمل (٢).
«و على كل» فحيث كان هذا الفرد مساويا لبقية الافراد من كل جهة «فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال و اطاعة الامر بها»: أي اطاعة الامر المتعلق بالطبيعة «بين هذا الفرد و ساير الافراد اصلا».
(١) الوجه في كونه بناء على تعلق الامر بالفرد اخفى، هو ان الفرق بين تعلق الامر بالطبيعة و تعلقها بالفرد: هو عدم دخول المشخصات للطبيعة الموجودة في المأمور به بناء على تعلقه بالطبيعة، و دخول المشخصات في المأمور به بناء على تعلقه بالفرد، و اذا كانت المشخصات داخلة في المأمور به فينحل الامر المتعلق بالفرد إلى أوامر بافراد متباينة، لوضوح ان مشخص كل فرد من افراد الطبيعة غير مشخصات الفرد الآخر، و اذا كان المتعلق امورا متباينة فقد يتوهم انه لا يعقل ان يقصد امتثال الامر المتعلق بشيء مباين بايجاد شيء يباينه، و هل هذا الا كقصد امتثال الامر بالصلاة باتيان الصوم.
و يدفع هذا التوهم ان من الواضح ان مباينة افراد طبيعة واحدة ليست كمباينة افراد طبيعتين، لأن افراد الطبيعة الواحدة و ان تباينت في كون مشخص كل حصة منها غير مشخص الحصة الاخرى منها إلّا ان الغرض الذي يترتب عليها واحد، و اذا كان الغرض واحدا و قصد الامتثال ليس إلّا قصد الاتيان بما فيه الغرض التام الذي دعا لهذا الامر فلا محيص من انه باتيانه يسقط الامر بخلاف افراد الطبيعتين فانهما لا يشتركان في غرض واحد.
(٢) و لعله إشارة إلى ان قصد امتثال الامر ان كان معناه دعوة الامر و تحريكه إلى الفعل فلا يعقل ان يحرك الامر إلى غير ما تعلق به، و ان كان قصد الامتثال معناه قصد الاتيان بما فيه الغرض الداعي إلى الامر الذي بإتيانه يسقط الامر، فهو معنى قصد الملاك و التحريك بداعي الملاك لا بدعوة الامر، و ليس هنا شيء ثالث يكون معنى لقصد الامتثال.