بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٢ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
لا بالرسم (١)، و الظاهر أنه ليس لهم اصطلاح جديد في لفظ المطلق و المشروط، بل يطلق كل منهما بما له من معناه العرفي، كما أن الظاهر
كقولهم في حد الانسان هو الحيوان الناطق، و لا يعقل عدم المساواة بين الماهية و بين جنسها و فصلها فلا بد و ان يكون تعريف الماهية جامعا لجميع افرادها، فاذا خرج بعض افرادها عنها فلا يكون حدها جامعا لجميع ما يصدق عليه من افرادها. فاذا لا يكون الحد جاريا و مطردا على سنن المحدود و اطراده في جميع افراده.
و منه يتضح اطلاق غير المانع على غير المنعكس، لانه بعد ان كان اللازم المساواة بين الحد و المحدود فلا بد ان يكون كلما صدق عليه الحد يصدق عليه المحدود، فاذا كان الحدّ صادقا على غير ما يصدق عليه المحدود فلا يكون مانعا عن دخول غير افراد المحدود في المحدود، و لا بد في المتساويين من التساوي بحيث لو بدل المحمول فيها بالموضوع لكانت القضية صادقة كقولهم في حدّ الانسان بانه الحيوان الناطق في مقام تعريفه وحده فلازمه المساواة التامة بين الانسان و الحيوان الناطق، فيصح ان يقال:
كل انسان حيوان ناطق، و لا بد ان يصح- أيضا- ان يقال: كل حيوان ناطق انسان، فاذا كان الحدّ يصدق على غير افراد المحدود لا تصدق القضية لو بدّل محمولها و جعل موضوعا، فلو عرّف الانسان بانه حيوان من دون الفصل لما كان هذا التعريف صحيحا لو قيل كل حيوان انسان، فاذا كان الحدّ غير مانع من دخول غير المحدود لا تصدق القضية. فالمراد من غير المنعكس هو تبديل المحمول و جعله موضوعا: أي جعل الحد موضوعا و المحدود محمولا، و عدم صدق القضية بنحو الكلية- حينئذ- انما هو لكونها غير مانعة من دخول غير المحدود في المحدود.
(١) قد تكرر من المصنف هذا الراي، و يأتي التصريح منه في العام و الخاص: بان التعاريف اللفظية هي الواقعة في جواب السؤال عن الشيء بما الشارحة، لا الواقعة في جواب السؤال عنه بما الحقيقية، و التعريف الحدي أو الرسمي هو الذي يقع في جواب السؤال عن الشيء بما الحقيقية دون ما الشارحة.