بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٣ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
أن وصفي الاطلاق و الاشتراط، وصفان إضافيان لا حقيقيان، و إلا لم يكد يوجد واجب مطلق، ضرورة اشتراط وجوب كل واجب ببعض الامور، لا أقل من الشرائط العامة، كالبلوغ و العقل.
فالحري أن يقال: إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه، إن كان وجوبه غير مشروط به، فهو مطلق بالاضافة إليه، و إلا فمشروط كذلك، و إن كانا بالقياس إلى شيء آخر بالعكس (١).
و توضيح ذلك: ان السؤال عن الشيء بحسب الترتيب الطبيعي في مقام السؤال عن الاشياء، هو ان السامع إذا سمع لفظا جاهلا به تماما فأوّل ما يتعلق غرضه بتمييزه بنحو من انحاء التمييز و بوجه ما كمن سمع لفظ العنقاء فيقول: ما العنقاء؟
فيكفي ان يقال في جوابه انها طائر، ثم يتعلق طبيعي الغرض بالسؤال عن انه هل هو موجود ام لا؟ و هذا السؤال الثاني يسمى بهل البسيطة. ثم إذا اجيب عنه بانه موجود- مثلا- ياتي السؤال الثالث: بان هذا الموجود ما حقيقته و هو المسمى بالسؤال بما الحقيقية، و حينئذ لا بد ان يجاب عنه بالحد الحقيقي. ثم ياتي السؤال بهل المركبة و لم الثبوتية و الاثباتية، و قد جمع هذه الاسئلة المحقق السبزواري بقوله:
أسّ المطالب ثلاثة علم* * *مطلب ما مطلب هل مطلب لم [١].
و على كل فالتعاريف اللفظية المطلوب فيها شرح الاسم و تمييزه بوجه من الوجوه و هو مطلب ما الشارحة: أي التي هي لشرح الاسم فقط، و ليس المطلوب فيها التعريف بالحد الحقيقي الذي هو مطلوب ما الحقيقية.
(١) هذا مقدمة منه لقوله: كما ان الظاهر.
و حاصل مراده: ان القوم ليس مرادهم في ذكر تعريف المطلق و المشروط ان هذه التعاريف لأجل ان لهم اصطلاحا جديدا في لفظي المطلق و المشروط، بل الظاهر
[١] منظومة السبزواري، قسم المنطق: ص ٣١ حجري.