بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥ - رجوع المقدمة العادية إلى العقلية
الطيران الممكن عقلا فهي- أيضا- راجعة إلى العقليّة، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلا لغير الطائر فعلا، و إن كان طيرانه ممكنا ذاتا (١)،
(١) هذا القسم الثالث، و هو المقدمة العاديّة- فقد عرفت فيما تقدم انهم قسموا المقدمة إلى عقلية و شرعية و عادية، و قد مر الكلام في العقلية و الشرعية.
و أما العادية: فهي التي اقتضت العادة إتيانها و قد أشار المصنف إلى نحوين منها، و لها انحاء أخر و لكن لا موجب لذكرها لخروجها كالنحو الاول الذي أشار اليه في الخروج عن محل النزاع.
النحو الاول: أن يكون توقف ذي المقدمة على هذه المقدمة بالخصوص، لأن العادة جرت على إتيان هذه المقدمة، و لكن ليس لذي المقدمة توقف على خصوص هذه المقدمة، كما لو كان هناك طريقان كل منهما موصل إلى الغاية المأمور بها و لكن العادة جرت على سلوك هذا الطريق، فهذه المقدمة يصح ان تكون في قبال المقدمة العقلية، لوضوح أن المقدمة العقلية هي التي يستحيل عقلا إتيان ذي المقدمة بدونها، و هذه المقدمة العادية لا يستحيل إتيان ذي المقدمة بدونها لإمكان سلوك الطريق الآخر الذي لم تجر العادة بسلوكه، و لكن لا دخالة لها في محل النزاع من كون مقدمة الواجب واجبة، فإن الكلام في وجوب المقدمة التي يستحيل وجود الواجب بدونها، فالقائل بوجوب مقدمة الواجب لا يقول بوجوب خصوص هذه المقدمة العادية، لأن الذي يستحيل وجوب الواجب بدونه هو طي المسافة لا خصوص هذه المقدمة التي جرت العادة بسلوكها، فلا وجه لجعلها قسما من أقسام مقدمة الواجب التي هي محل النزاع، و لذا قال (قدّس سرّه): «فهي و إن كانت غير راجعة إلى العقلية إلّا انه لا ينبغي توهم دخولها في محل النزاع».
النحو الثاني: أن تكون المقدمة مما يستحيل تحقق ذي المقدمة بدونها إلّا ان العادة اقتضت هذه الاستحالة، و ذلك كنصب السلم للأجسام الثقيلة للصعود على السطح التي ليس لها قدرة الطيران، و ليس لها من القوة الخارقة للعادة بحيث تستطيع