بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦ - رجوع المقدمة العادية إلى العقلية
فافهم (١).
الوثوب إلى أعلى حتى تكون على السطح، و إنما سميت هذه المقدمة بالعاديّة لأن المقدمة العقلية التي يتوقف ذو المقدمة عليها هو طي المسافة، لامتناع الكون على السطح من دون طي المسافة لاستلزام ذلك للطفرة المحال عقلا وقوعها، فالكون على السطح يتوقف توقفا عقليا على طي المسافة، و أمّا توقفه على خصوص نصب السلم إنّما هو لأجل عدم تمكن الجسم الثقيل من الطيران و عدم قوة له خارقة للعادة على الوثوب إلى السطح، فالتوقف على نصب السلم إنما هو بالقياس إلى أن الجسم الثقيل المعتاد منه لا يقدر على الطيران و ليست له قوة خارقة للعادة، و هذه المقدمة تسمى بالمقدمة العاديّة، لأن المعتاد في الجسم الثقيل في صعوده إلى السطح أن يتوقف على نصب السلم.
و لا يخفى ان هذا النحو من المقدمة و ان كان يسمى بالمقدمة العادية إلّا ان التوقف فيه عقلي، لوضوح ان الكلام في توجه وجوب المقدمة إلى ما يتوقف عليه وجود ذي المقدمة، و حيث انحصر في الجسم الثقيل فرد طي المسافة بنصب السلم فيتوجه الوجوب اليه، لانحصار طي المسافة بالنسبة إلى الجسم الثقيل، فهذه المقدمة تدخل- أيضا- في المقدمة العقلية لأن محل الكلام ليس وجوب المقدمة التي لها امكان ذاتي، فإن طيران الجسم الثقيل و إن كان ممكنا بالذات إلّا انه بحسب العادة و الوقوع لا تحقق له، و الكلام ليس في وجوب المقدمة التي لها إمكان بالذات و لذا قال: «فهي- أيضا- راجعة إلى العقلية ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب» للسلم «عقلا» بالنسبة إلى الجسم الثقيل «لغير الطائر فعلا، و ان كان طيرانه» أي طيران الجسم الثقيل «ممكنا ذاتا».
(١) لعله يشير بقوله فافهم إلى ان رجوع الشرعية و العادية إلى العقلية لا يضر في كون المقدمة تنقسم اليهما و الى العقلية، لوضوح انه مع كونهما يرجعان إلى العقلية هناك فرق بينهما، لأن الغرض في هذا التقسيم هو كون ما يتوقف عليه ذو المقدمة تارة