بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨ - خروج مقدمة الوجوب و المقدمة العلمية عن محل النزاع
لا مولويا من باب الملازمة، و ترشّح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدمة (١).
(١) هذا تقسيم آخر للمقدمة، فإنهم قسموها إلى أقسام أربعة:
القسم الاول: مقدمة الوجود: و هي التي يتوقف وجود الواجب عليها لا وجوبه، كطي المسافة بالنسبة إلى الكون على السطح، فإن وجود الكون على السطح يتوقف على طي المسافة لا وجوب الكون على السطح فإنه لا توقف له على طي المسافة، و لا إشكال في دخول هذه المقدمة في محل النزاع، فبناء على وجوب مقدمة الواجب تكون مقدمة الكون على السطح واجبا شرعيا، و بناء على عدم الوجوب تكون مقدمة الكون على السطح واجبا عقليا لا شرعيا، لإرشاد العقل و إلزامه بإتيانها لتوقف وجود الواجب عليها و هي مقدورة فاذا لم يأت بها يكون قد فوت الواجب و لم يمتثله باختياره.
القسم الثاني: مقدمة الصحة: و هي التي يتوقف صحة الواجب عليها، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة فإنّ صحة الصلاة متوقفة على الطهارة، لا ذات وجود أجزاء الصلاة كالتكبير و الركوع و غيرهما متوقفة على الطهارة، لوضوح عدم توقف ذات التكبير على الطهارة. نعم، التكبير الموصوف بالصحة موقوف على الطهارة، هذا.
و لكنه من الواضح دخول مقدمة الصحة في مقدمة الوجود، لأن المفروض أن محل الكلام في مقدمة الواجب بما هو واجب سواء توقف تحقق ذات الواجب عليها أو توقف تحققه بما هو واجب عليها، فإن الطهارة و إن لم يتوقف تحقق ذات ما هو واجب عليها إلّا أن تحقق الواجب بما هو واجب متوقف عليها.
و بعبارة اخرى: ان الكلام في مقدمة ما هو واجب و مأمور به فان الكلام في وجوب ما تتوقف عليه الصلاة التي هي واجبة، و ليس الكلام في خصوص ما يتوقف عليه المسمى بلفظ الصلاة. نعم، لو كان الحال كذلك لكانت مقدمة الصحة قسما مقابلا لمقدمة الوجود الّا انه ليس كذلك، بل الكلام في وجوب مقدمة الواجب بما