بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٣ - ثمرة القول بوجوب المقدمة الموصلة
.....
الصلاة محرما، و ليس فعل الصلاة نقيضا للترك الموصل و الّا لما جاز ارتفاعهما، مع انك قد عرفت أنهما يرتفعان بالترك للصلاة غير الموصل إلى الازالة.
و قد أشار إلى الامر الاول بقوله: «بناء على كون ترك الضد مما يتوقف عليه فعل ضده» و قد أشار إلى الامر الثاني بقوله: «فإن تركها»: أي ترك الصلاة «على هذا القول»: أي على القول بالمقدمة الموصلة «لا يكون مطلقا واجبا» لأن الواجب من المقدمة هو خصوص الموصلة، فترك الصلاة الموصل هو الواجب دون ترك الصلاة مطلقا أوصل أو لم يوصل، فلا يكون ترك الصلاة مطلقا واجبا «ليكون فعلها محرما» لأن الامر بالشيء يقتضي النهي عن نقيضه، فاذا كان ترك الصلاة مطلقا واجبا كان نقيض هذا الترك الواجب هو فعل الصلاة، فيكون محرما و النهي في العبادة يدل على الفساد «فتكون» الصلاة «فاسدة» لأنها منهي عنها، بل الواجب على القول بالموصلة هو خصوص ترك الصلاة الموصل إلى الازالة، و هو المراد من قوله: «بل فيما ترتب عليه الضد الواجب و مع الاتيان بها»: أي مع الاتيان بالصلاة «لا يكاد يكون هناك ترتب»: أي لا يكاد يكون قد ارتفع بالصلاة الترك المترتب عليه الازالة حتى يكون ما به يرتفع الواجب من النقيض محرما، بل المرتفع بفعل الصلاة هو ترك الصلاة المطلق دون ترك الصلاة الموصل و لذا قال:
«فلا يكون»: أي ترك الصلاة «مع ذلك»: أي مع الاتيان بفعل الصلاة «واجبا» اذ الواجب ترك الصلاة الموصل دون مطلق ترك الصلاة، فلم يرتفع بالصلاة نقيضا واجب، و اذا لم يرتفع بها نقيضا واجب «لا يكون فعلها منهيا عنه» فلا تكون فاسدة.
بالجملة: ان الترك الموصل نقيضه ترك الترك الموصل لا فعل الصلاة و لا ترك الصلاة غير الموصل، لأن كلا من هذين يرتفع مع ارتفاع الترك الموصل أيضا، فإن فعل الصلاة و الترك الموصل يرتفعان بالترك غير الموصل، و الترك غير الموصل و الترك الموصل يرتفعان بفعل الصلاة و متى ارتفعا لا يعقل ان يكونا نقيضين، و اذا لم تكن