بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٢ - الجواب عن الوجوه
قلت: إنما يوجب ذلك تفاوتا فيهما، لو كان ذلك لاجل تفاوت في ناحية المقدمة، لا فيما إذا لم يكن في ناحيتها أصلا كما هاهنا ضرورة أن الموصلية إنما تنتزع من وجود الواجب، و ترتبه عليها من دون اختلاف في ناحيتها، و كونها في كلا الصورتين على نحو واحد و خصوصية واحدة، ضرورة أن الاتيان بالواجب بعد الإتيان بها بالاختيار تارة، و عدم الاتيان به كذلك أخرى، لا يوجب تفاوتا فيها، كما لا يخفى (١). و أما ما أفاده (قدّس سرّه): من أن مطلوبية المقدمة
و هذا مراده من قوله: «و ان لم يكن بينهما تفاوت في الاثر» كما مر، و مراده بالاثر الذي لا تفاوت فيه بين الموصلة و غيرها هو التمكن.
(١) و حاصل ان قلت: انه لا ننكر ان هناك تفاوتا بين الموصلة و غيرها في اتصاف احداهما بالايصال دون الاخرى، إلّا ان هذا الاتصاف لا يعقل ان يكون هو الداعي للمطلوبية، فإن الداعي إلى مطلوبية شيء انما يكون ما يتحمله ذات ما هو المطلوب من الاثر، و أما ما هو خارج عن ذات المطلوب و ان اوجب فرقا في الوصف إلّا انه لا يكون هو الداعي و الغرض الذي تدور المطلوبية مداره، و الاثر الذي يتحمله ذات المقدمة هو التمكن، و اما الاتصاف بالموصلية و عدمها فهو إنما ينتزع عما هو خارج عن ذات ما هو المقدمة، فانه ينتزع عن حصول الواجب عقبها و عدم حصوله، و هذا امر خارج عما تتحمله المقدمة. و قد عرفت انه لا يكون الداعي و الغرض الا ما تتحمله ذات المقدمة، ففي ناحية ما هو مقدمة و ما تتحمله المقدمة من الاثر الذي هو التمكن لا فرق بين الموصلة و غيرها، فانه كما يحصل التمكن بالموصلة يحصل بغير الموصلة أيضا، ففي ذات ما هو مقدمة متحملة لأثر يترتب على ذاتها لا فرق بينهما اصلا، و هذا هو مراده من قوله: «انما يوجب ذلك»: أي هذا الفرق الذي ذكر بين الموصلة و غيرها «تفاوتا فيهما»: أي في فردي المقدمة من الموصلة و غيرها «لو كان ذلك لاجل تفاوت في ناحية المقدمة» و ما يمكن ان تتحمله من الاثر على ذاتها