بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٩ - اشكال المصنف
.....
الثاني: ان يكون خروج الفرد عن الطبيعة المأمور بها لعروض تخصيص للامر بالطبيعة اوجب خروج هذا الفرد كخروج العالم الفاسق بالتخصيص عن الامر المتعلق باكرام العلماء، فإن مثل هذا الفرد بعد ابتلائه ذاتا بالمانع و هو الفسق صار ليس كسائر افراد الطبيعة المتعلق بها الامر، و حكمه حكم النحو الاول في انه لا يعقل ان يقصد به امتثال الامر المتعلق بالطبيعة التي لا تسعه.
الثالث: ان يكون خروج الفرد لابتلائه بالأهم المزاحم للامر بالمهم فقط من دون عروض شيء على هذا الفرد الخارج، فالفرق بين الثاني و الثالث هو ان المانع عن تعلق الامر بالفرد الخارج قد عرض ذات الفرد الخارج، و في الثالث لم يعرض المانع على ذات الفرد الخارج و انما منع عن تعلق الامر به فقط، فهو كسائر افراد الطبيعة المأمور بها من كل جهة من حيث ذاته و ذاتها و لم يفترق عنها إلّا انه لأجل المزاحمة صار لا يمكن ان يتعلق به الامر، فلا مانع من ان يقصد به امتثال الامر المتعلق بالطبيعة التي لا تسعه بما هي مأمور بها، و لذا قال: «حيث كان الامر بها على حاله» بمعنى انه لم يطرأ على الأمر المتعلق بالطبيعة تضيق لأجل التخصيص «و ان صارت» الطبيعة «مضيقة بخروج ما زاحمه الأهم من افرادها من تحتها» فهي مضيقة للمزاحمة لا للتخصيص و الفرد خرج عنها و صارت ضيقة بخروجه إلّا انه لا شيء عرض على هذا الخارج عنها بل العارض انما عارض الامر و زاحمه عن ان يتعلق به فقط، و حيث كان الحال كذلك «امكن ان يؤتى بما زوحم منها» و هو الفرد الخارج «بداعي ذاك الامر» المتعلق بالطبيعة الخارج عنها هذا الفرد للمزاحمة «فانه و ان كان» هذا الفرد «خارجا عن تحتها بما هي مامور بها إلّا انه لما كان وافيا بغرضها» و مساو لبقية افرادها من حيث ذاته و ذاتها من كل جهة فهو «كالباقي تحتها كان عقلا» هذا الفرد الخارج عنها كالفرد الباقي تحتها فهو «مثله في الاتيان به في مقام الامتثال و الاتيان به بداعي ذلك الامر بلا تفاوت» لما عرفت ان قصد امتثال الأمر يتأتى في الفرد الذي يحصل به تمام الغرض و يسقط باتيانه الامر، و هذا الشرط