بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٧ - اشكال المصنف
كان عقلا مثله في الاتيان به في مقام الامتثال، و الاتيان به بداعي ذلك الامر، بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا (١).
(١) هذا لازم ما مر فانه على القول بالترتب يمكن اتيان العبادة بقصد امتثال امرها، فيصح الاتيان بالصلاة في حال ترك الازالة بقصد امرها. و حيث عرفت عدم صحة الترتب فلا يمكن الاتيان بها بقصد امرها.
ثم لا يخفى انه قد عرفت ان الترتب له مقامان: المضيقان، و الموسع و المضيق، و في المضيقين لا يعقل اتيان المهم إذا كان عبادة بقصد امتثال امره، و ينحصر اتيانه عبادة بقصد ما فيه من ملاك المحبوبية لما عرفت: من انه بمزاحمته بالأهم لم يسقط منه الا الامر به لأجل الملازمة، و لكنه باق على ما هو عليه من ملاكه و محبوبيته، و العبادة كما تقع عبادة بقصد امتثال امرها كذلك تقع عبادة بقصد محبوبيتها و هو قصد ما هو الملاك للامر بها و ينحصر اتيانها عبادة بذلك، و الى هذه أشار بقوله:
«فقد ظهر انه لا وجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو اهم منها الا ملاك الامر» كاليومية و الآيات، فانه لو فرضنا اهمية اليومية و عند تركها يصح اتيان الآيات بما فيها من المحبوبية و المصلحة التي هي الملاك للامر بها.
و يظهر من المصنف بان قصد الملاك منحصر في المضيقين لا في الموسع و المضيق، فانه في الموسع قد تصور المصنف امكان اتيان العبادة المهمة بقصد امتثال امرها، و أشار اليه بقوله: «فيما إذا كانت موسعة و كانت الخ».
و توضيحه: ان الامر متعلق بالطبيعة اما بنحو الطبيعة السارية في افرادها، أو بالطبيعة بنحو يكون اول الافراد و آخرها بنحو الحدين، و المأمور به هو الطبيعة بين هذين الحدين و الفرق بينهما ان المتعلق هو الطبيعة الملحوظ انطباقها على افرادها في الاول، و في الثاني لا يكون التطبيق ملحوظا للآمر و انما هو بيد المكلف.
و على كل فالطبيعة بما هي مامور بها لا تسع هذا الفرد المزاحم بالأهم و لكنه انما لا تسعه بما هي مامور بها لابتلائه بالمزاحم، لا لقصور فيه من حيث كونه مصداقا