بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٩ - فصل تعلق الاوامر و النواهي بالطبائع
.....
«و اما بناء على اصالة الماهية فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة»: أي الماهية «بما هي أيضا» لما عرفت من اتفاقهم على كون الماهية: أي الطبيعة من حيث هي لا موجودة و لا معدومة و لا مطلوبة و لا لا مطلوبة «بل» متعلق الطلب بناء على اصالة الماهية الطبيعة «بما هي بنفسها في الخارج» فإن الماهية لا تكون بنفسها في الخارج متحققة إلّا اذا كانت مكتسبة حيثية من الجاعل «فيطلبها كذلك»: أي فيطلبها بما هي بنفسها في الخارج أي بما هي مكتسبة حيثية من الجاعل لانها هي التي تكون متحملة للغرض، و لا تكون كذلك الا حيث تكون مكتسبة حيثية من الجاعل فيلحظها في مقام تعلق الطلب بها في مرحلة الفرض و التقدير بما هي مكتسبة تلك الحيثية فيطلبها لأن يخرجها من الفرض و التقدير إلى التحقق و الثبوت، و لذا قال:
«لكي يجعلها بنفسها» بواسطة الطلب «من الخارجيات و الأعيان الثابتات» و الماهية انما تكون من الخارجيات و من الأعيان الثابتة في الخارج حيث لا تكون هي الماهية من حيث هي التي هي لا موجودة و لا معدومة، بل حيث تكون الماهية مكتسبة حيثية من الجاعل تكون بتلك الحيثية خارجية و بعينها ثابتة في الخارج، لأن منبع الأثر بناء على اصالة الماهية هي الماهية بحيث تكون كذلك «لا بوجودها» إذ الوجود بناء على اصالة الماهية امر انتزاعي، و منبع الاثر هو منشأ انتزاعه و هي الماهية التي تكون خارجية و ثابتة بعينها في الخارج، و بناء على اصالة الوجود يكون الأمر بالعكس.
فالمطلوب يكون وجود الماهية لانه منبع الأثر، و الماهية تكون امرا انتزاعيا محددا للوجود و ما به الاثر هو متعلق الطلب، و لذا قال: «كما كان الامر بالعكس على اصالة الوجود و كيف كان فيلحظ الآمر ما هو المقصود» في مقام طلبه و هو المتحمل للاثر و هو احد الامرين «من الماهية الخارجية» بناء على اصالة الماهية «أو الوجود» بناء على اصالة الوجود «فيطلبه و يبعث نحوه» المكلف ليكون طلبه داعيا «ليصدر منه و يكون ما لم يكن».