بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٧ - فصل تعلق الاوامر و النواهي بالطبائع
بما هي هي ليست إلا هي، لا يعقل أن يتعلق بها الطلب لتوجد أو تترك، و أنه لا بد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها، فيلاحظ وجودها فيطلبه و يبعث إليه، كي يكون و يصدر منه (١)، هذا بناء على أصالة الوجود.
ذلك، و الطلب كما يمكن ان يتعلق بجعل الشيء بنحو كان التامة كذلك يمكن ان يتعلق بجعل الشيء شيئا.
و لكنه حيث كان الغرض بيان كيفية تعلق الطلب بصرف وجود الطبيعة أو وجود الفرد، و ليس في مقام بيان كيفية تعلق الطلب و انحائه- لذلك خص الجعل البسيط بالذكر، فقال: «ان الطالب» لشيء «يريد صدور الوجود من العبد» و يريد منه «جعله بسيطا الذي هو مفاد كان التامة و افاضته»: أي و يريد من عبده افاضة الوجود على الطبيعة خارجا «لا انه يريد» منه «ما هو صادر».
(١) لا يخفى ان هذا قول ثالث بين كون متعلق الطلب الطبيعة بما هي، و بين كون متعلقه وجود الطبيعة.
و سبب القول به ان القائل يرى ان ما به الغرض هو وجود الطبيعة، و حيث لم يستطع دفع شبهة طلب الحاصل فقال ان متعلق الطلب هو الطبيعة من حيث هي، و يكون وجودها غاية لتعلق الطلب بها. و قد عرفت انه لا وقع للشبهة و ان وجود الطبيعة بنفسه هو المتحمل للغرض، و هو متعلق الطلب من دون لزوم محذور، فلا داعي لجعله غاية لمتعلق الطلب بعد ان كان بنفسه يمكن ان يكون متعلقا له. هذا أولا.
و ثانيا: ان الطبيعة من حيث هي قد تقدم انه لا يعقل ان تكون متعلقة للطلب، لانها من حيث هي ليست إلّا هي لا مطلوبة و لا غير مطلوبة، فلا معنى لتعلق الطلب بها و جعل وجودها غاية لطلبها، بل لا بد ان يكون متعلق الطلب هو وجود الطبيعة، فلا بد في مقام تعلق الطلب ان يلاحظ الطبيعة و يلاحظ وجودها و عدمها، و حيث كان متعلق غرضه وجودها فيطلبها كي يخرجها من الفرض إلى التحقق.