بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٦ - فصل تعلق الاوامر و النواهي بالطبائع
.....
و حاصل ما ذكرنا: انه إذا كان لا يصح ان يتعلق الطلب بوجود الطبيعي الذهني و لا وجودها الخارجي فلا بد ان يكون متعلق الطلب هو الطبيعة من حيث هي.
و الجواب: و هو الدفع الذي أشار اليه بقوله: «لا يخفى ان كون وجود الطبيعة أو الفرد» إلى آخره.
و توضيحه: ان الطبيعة من حيث هي لا يعقل ان تكون متعلقة للطلب لما عرفت من ان المتحمل للغرض هو وجودها لا هي من حيث هي، و لا بد ان يكون ما فيه الغرض هو المتعلق للطلب كما عرفت. و اما الوجود الذهني للطبيعة فلا يعقل ان يكون هو المتعلق للطلب لما تقدم من المحاذير المذكورة.
فتعين ان يكون متعلق الطلب هو وجود الطبيعة خارجا، و لا يلزم منه طلب الحاصل، بتوضيح كيفية تعلق الطلب بوجود الطبيعة خارجا هو ان الشوق من الصفات النفسية ذات المتعلق، فالشوق لا بد له من تعلق في افق الشوق، و المعدوم المطلق من كل جهة لا تحقق له اصلا فلا يكون متعلقا للشوق، و الموجود المتحقق في الخارج لا يشتاق إلى وجوده لفرض تحقق وجوده، فلا بد ان يكون متعلق الشوق وجود الطبيعة خارجا بنحو الفرض و التقدير، ليخرج بواسطة تعلق الشوق به من الفرض و التقدير إلى الثبوت و التحقق، فهو معدوم خارجا و موجود فرضا و تقديرا و هو معدوم من جهة و موجود من جهة.
فاتضح: ان متعلق الطلب وجود الطبيعة خارجا بنحو الفرض و التقدير، و لا يلزم من هذا طلب الحاصل، و لا فرق في هذا بين القول بتعلق الطلب بوجود الطبيعة أو بوجود الفرد و الى هذا أشار بقوله: «ان كون وجود الطبيعة أو الفرد» إلى آخر كلامه.
قوله (قدّس سرّه): «و جعله بسيطا». قد مر فيما تقدم الفرق بين الجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامة و هو جعل الشيء: أي كونه موجودا فقط، و لجعل التأليفي الذي مفاد كان الناقصة جعل الشيء شيئا كجعل الجسم أبيض أو الماء باردا و امثال