بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٦ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
و إيجابه معلق على المجيء (١)، لا أن الواجب فيه يكون مقيدا به، بحيث يكون الطلب و الايجاب في الخطاب فعليا و مطلقا، و إنما الواجب يكون
قيد للصلاة- أيضا- اذ لا تصح صلاة قبل الوقت، فما هو قيد للوجوب قيد للواجب- أيضا- بخلاف قيد الواجب وحده فانه ليس بقيد للوجوب، كما عرفت في ان الطهارة قيد للواجب فانها لا تصح بدون الطهارة و لكنها ليست قيدا للوجوب المتعلق بالصلاة، فإن الوجوب فعلي تام الفعلية قبل حصول الطهارة المتوقف عليها صحة الواجب، فقولهم القيد راجع للهيئة لا للمادة ليس معناه ان المادة غير مقيدة بالقيد الراجع إلى الهيئة، بل مرادهم في ان القيد لا يختص بالمادة: بان تكون الهيئة مطلقة و فعلية قبل تحقق القيد.
(١) أي ان إيجاب الاكرام و وجوبه معلق على المجيء فقبل المجيء لا وجوب و لا ايجاب. و لا يخفى ان عطف الايجاب على الوجوب ليس الغرض منه اختلافهما حقيقة بل هما متحدان ذاتا و مصداقا، و إنما الاختلاف بينهما بالاعتبار فإن الطلب المتعلق بشيء باعتبار كونه منسوبا إلى الطالب و الآمر هو ايجاب منه، و باعتبار نسبته إلى متعلقه فهو وجوب.
لا يقال: قد حصل بالانشاء ايجاب من الامر و وجوب متعلق بالمادة، فكيف يكون الايجاب و الوجوب معلقا على المجيء.
فانه يقال: الذي حصل بالصيغة هو انشاء الوجوب و ليس المراد في المقام ان هذا الانشاء هو المعلق، بل المراد ان كون هذا الانشاء مصداقا للطلب الحقيقي و البعث الفعلي هو محل الكلام، و لا اشكال ان الذي حصل بهذا الانشاء هو الطلب على تقدير المجيء فقبل المجيء الطلب تقديري فلا يكون مصداقا للطلب الحقيقي بالفعل و لا بعثا فعليا قبل ثبوت ما علق عليه، فالمدعى في الواجب المشروط هو كون هذا الانشاء قبل المجيء تقديري و انما يكون فعليا و حقيقيا بعد ثبوت المجيء و لا ملازمة بين انشاء الحكم و بين فعليته و صيرورته بعثا فعليا حقيقيا.