بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٣ - تقسيم الواجب إلى المعلق و المنجز
فافهم (١).
ثم إنه ربما حكي عن بعض أهل النظر من أهل العصر إشكال في الواجب المعلق، و هو أن الطلب و الايجاب، إنما يكون بازاء الارادة المحركة للعضلات نحو المراد، فكما لا يكاد تكون الارادة منفكة عن المراد، فليكن الايجاب غير منفك عما يتعلق به، فكيف يتعلق بأمر استقبالي؟ فلا يكاد يصح الطلب و البعث فعلا نحو أمر متأخر (٢).
الوجوب «و حاليته» و لا ربط لوجوب المقدمة بالواجب حتى يكون وجوبها في المنجز غير وجوبها في المعلق، لأن الفرق في المعلق و المنجز انما هو في الواجب لا في الوجوب.
(١) و لعله أشار بقوله: «فافهم» إلى ان الفصول انما صح له التقسيم باعتبار كون المعلق يشترك مع الواجب المشروط في كون زمان الواجب فيهما متأخرا، و يفترق المعلّق عن المشروط ان زمان الوجوب فيه متقدم، و وجوب المقدمة منوط بتقدم زمان الوجوب، و الّا لو كان الوجوب متأخرا كزمان الواجب كما هو في المشروط لما وجبت مقدماته.
(٢) لقد أشكل على الواجب المعلّق باشكالات: منها هذا الذي أشار اليه المنسوب إلى صاحب تشريح الاصول [١].
و حاصله: ان الارادة التشريعية هي بازاء الارادة التكوينية، و الارادة التكوينية- كما عرفوها-: هي الجزء الأخير من العلة التي تتحرك بها العضلات نحو الفعل المراد، فلا يعقل انفكاك زمان وجود المراد عن زمان وجود الارادة و إلّا لزم تخلف المعلول عن علته التامة، لأن المفروض ان الارادة هي الجزء الاخير من العلة التامة فلا بد من كون العلة تامة، و مع تمام العلة، لا يعقل تخلف المعلول عنها.
[١] تشريح الاصول: ص ١٩١ حجري.