بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩١ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
سديد، فإنه و إن كان قد ارتفع به الدور، إلا أنه غائلة لزوم توقف الشيء على ما يصلح أن يتوقف عليه على حالها، لاستحالة أن يكون الشيء الصالح لان يكون موقوفا عليه الشيء موقوفا عليه، ضرورة أنه لو كان في مرتبة يصلح لان يستند إليه، لما كاد يصح أن يستند فعلا إليه (١).
و الشخصين و انه دائما في مقام الفعلية مستند عدم وجود الضد إلى عدم مقتضيه أو الى عدم تماميته، و استناده إلى وجود المانع له صرف الشأنية دون الفعلية.
(١) قوله: «غير سديد». هذا خبر قوله: و ما قيل في التفصي: أي ما قيل في التفصّي عن الدور بان التوقف من جانب فعلي و من جانب شأني غير سديد.
و وجهه: انه بعد اعترافه بان المانع له شأنية ان يكون علة لعدم الضد و ان لم يكن علة بالفعل لكون علته الفعلية اسبق الاعدام و هو عدم المقتضى أو عدم تماميته، الّا ان غائلة الدور و مفسدته موجودة و تكفي فيها الشأنية و هي غير منوطة بالفعلية، لأن غائلة الدور هي انه لا يمكن ان يتوقف وجود الشيء على ما يصلح و يمكن ان يكون متوقفا على نفس وجوده، فإن معنى الشأنية ان المانع الذي هو وجود الضد يصلح ان يكون علة لما هو علة لوجوده.
و بعبارة اخرى: ان الدور بالفعل هو التوقف الفعلي من الجانبين، و مفسدته هو انه بالفعل يتوقف على ما يتوقف عليه بالفعل، و كل فعلية فرع الامكان، و المحال انما لا يعقل ان يكون فعليا لانه لا يعقل ان يكون ممكنا فإن امكان المحال محال و غائلة امكان الدور موجودة في التوقف الشأني، فإن معنى الشأنية- كما عرفت- امكان التوقف و لازم امكان التوقف امكان الدور المحال و المحال ممتنع الذات مقطوع عدم الامكان.
و لازم ما اعترف به من الشأنية ان يتوقف على وجود الضد ما يتوقف عليه وجود الضد و المحال لا يعقل أن يكون ممكنا، و لذا قال: «فانه و ان كان قد ارتفع به الدور» الفعلي المستلزم للتوقف بالفعل من الجانبين «إلّا ان غائلة» امكان الدور