بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٤ - استدلال ابي الحسن البصري على وجوب المقدمة
نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا و عقلا، يلزم أحد المحذورين، إلا أن الملازمة على هذا في الشرطية الاولى ممنوعة، بداهة أنه لو لم يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائزا شرعا و عقلا، لامكان أن
على ترك الواجب إذا لزم من تركها تركه و هو عقاب على ترك الواجب بالاختيار، اذ يمكنه ان يطيع و يفعل المقدمة و يفعل الواجب.
و على كل فقد اتضح: انه إذا لم يمنع الشارع عن ترك المقدمة لا يلزم التكليف بما لا يطاق، اذ ليس معنى عدم المنع عن ترك المقدمة لزوم تركها، و لا يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا. و قد أشار إلى لزوم اصلاح الاستدلال بارادة عدم المنع من الجواز بقوله: «بارادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الاولى» لأن الاباحة الشرعية لا تلازم عدم الوجوب، فاذا كان المراد لزوم الاباحة الشرعية إذا لم تجب المقدمة فهي ملازمة واضحة الفساد، و لذا قال: «لا الاباحة الشرعية و إلّا كانت الملازمة واضحة البطلان» و أشار إلى لزوم اصلاح الشرطية الثانية بقوله:
«و ارادة الترك عما اضيف اليه الظرف» و انه لا بد و ان يراد من قوله: حينئذ- انه حين الترك لا حين الجواز، لانه من الواضح عدم الملازمة بين عدم المنع الشرعي و التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب عن وجوبه، و لذا قال: «لا نفس الجواز» إلى آخر كلامه. و قوله: «ما لا يخفى» هو المبتدأ المتأخر للخبر المتقدم الذي هو قوله: فيه، و أشار إلى الجواب بعد الاصلاح بقوله: «فإن الترك بمجرد عدم المنع» إلى آخره الذي محصله ما عرفت: من ان الترك للمقدمة لعدم منع الشارع عنه لا يقتضي لزوم التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجبا، و لذا قال: «لا يوجب صدق احدى الشرطيتين» فإن الشرطية الثانية تنحل إلى شرطيتين، لأن الشرطية التي لها تاليان على سبيل منع الخلو تنحل إلى شرطيتين لا يخلو الحال عن إحداهما، و قد أشار إلى انه لا يلزم احد المحذورين بصرف عدم المنع من الترك بقوله: «و لا يلزم احد المحذورين إلى آخر كلامه.