بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٢ - استدلال ابي الحسن البصري على وجوب المقدمة
و فيه بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الاولى، لا الاباحة الشرعية، و إلا كانت الملازمة واضحة البطلان، و إرادة الترك عما أضيف إليه الظرف، لا نفس الجواز، و إلا فمجرد
و ثانيا: ما أشار اليه صاحب المعالم: من انه لا يعقل ان تكون القدرة على الواجب النفسي متوقفة على وجوب المقدمة، فإن لازم ما ذكره هذا المستدل: بان بقاء الواجب النفسي على وجوبه مع كون حكم المقدمة هو الاباحة يلزم منه التكليف بما لا يطاق: أي التكليف بغير المقدور، و لازم هذا ان تكون المقدورية على الواجب النفسي متوقفة على ايجاب المقدمة.
و من الواضح أيضا: ان وجوب الواجب النفسي متوقفا على كونه مقدورا، لأن القدرة من الشرائط العامة لسائر التكاليف، فوجوب الواجب النفسي يتوقف على مقدورية الواجب النفسي.
و لا اشكال- أيضا- في ان العلة في وجوب المقدمة هو وجوب الواجب النفسي، لأن وجوبها غيري يترشح من الواجب النفسي، فاذا كان مقدورية الواجب النفسي تتوقف على وجوب مقدمته يلزم الدور، لوضوح توقف وجوب الواجب النفسي، على مقدورية الواجب النفسي و مقدوريته تتوقف على وجوب مقدمته، و وجوب مقدمته تتوقف على وجوب الواجب النفسي، فيلزم توقف وجوب الواجب النفسي على نفسه، لانه يتوقف على المقدورية المتوقفة على وجوب المقدمة المتوقف على نفس وجوب الواجب النفسي، و الى هذا أشار صاحب المعالم [١] بقوله: «و تأثير الايجاب في القدرة غير معقول».
فاتضح مما ذكرنا: ان بقاء هذا الاستدلال على ظاهره واضح فساده بحيث لا صورة له، فلذا التزم المصنف باصلاحه بان يكون له صورة قابلة لتوهم المتوهم.
[١] معالم الدين: ص ٢٤٦.