بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٤ - تأسيس الاصل في المسألة
البسيط الذي هو مفاد كان التامة، و لا بالجعل التأليفي الذي هو مفاد كان الناقصة، إلا أنه مجعول بالعرض، و بتبع جعل وجوب ذي المقدمة، و هو كاف في جريان الاصل (١). و لزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك
و اما انه ليس موضوعا لاثر مجعول، فلأن الأثر المهم المترتب على الوجوب- بناء على جعل الثواب و العقاب- هو الثواب و العقاب، و قد تقدم: ان الوجوب الغيري لا ثواب له و لا عقاب عليه. نعم ربما يكون موضوعا لاثر مجعول كالنذر و نحوه إلّا ان مثل هذا الاثر ليس بمهم، و قد أشار إلى كون الوجوب الغيري ليس بمجعول بقوله: «لكون وجوبها على الملازمة من قبيل لوازم الماهية» و قد أشار إلى انه ليس بموضوع لأثر مجعول بقوله: «و لا اثر آخر مجعول مترتب عليه» و قد أشار إلى انه ربما يترتب عليه اثر كالنذر و نحوه لكنه ليس بمهم بقوله: «و لو كان لم يكن بمهم».
(١) و توضيح الدفع ان الجعل على قسمين: ذاتي، و تبعي، و الاول على قسمين ايضا: بسيط و تاليفي، و الجعل البسيط: هو جعل الشيء كجعل الانسان أو غيره كالجسم- مثلا- و هو مفاد كان التامة، فإن كان التامة هي التي تتم الفائدة فيها بالفاعل فقط الذي بمنزلة الاسم من كان الناقصة و هي التي بمعنى وجد، فيقال: كان الانسان أو الجسم بمعنى وجد الانسان و وجد الجسم، و لذا كانت تكتفي بالفاعل.
و الجعل التأليفي: هو جعل الشيء شيئا كجعل الانسان ضاحكا و الجسم أبيض و هو مفاد كان الناقصة، لانه لا تتم الفائدة في مثلها بالاسم بل لا بد من الحاق الخبر و لذا تقول: كان الانسان ضاحكا و الجسم أبيض.
و الثاني: أي الجعل التبعي و هو الجعل القهري بتبع جعل آخر كجعل الوجوب المقدمي في المقام بتبع جعل الوجوب النفسي، و هذا المقدار من الجعل كاف في جريان الاصل و ليس هو كلوازم الماهية أي كنفس الملازمة غير المجعولة اصلا باي نحو من انحاء الجعل، لما عرفت: من ان لوازم الماهية لا وجود لها خارجا و الوجوب الغيري