بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٧ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
خاصا و مقيدا، و هو الإكرام على تقدير المجيء، فيكون الشرط من قيود المادة لا الهيئة، كما نسب ذلك إلى شيخنا العلامة- أعلى الله مقامه- (١) مدعيا لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة واقعا، و لزوم كونه من قيود
فالمدعي لصحة الواجب المشروط يقول: ان هذا الانشاء ثبوته قبل ما علق عليه ثبوت تقديري و انما يكون وجوبا حقيقيا فعليا بعد ثبوت ما علق عليه.
و المنكر للواجب المشروط- كما يظهر من تقريرات الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) يقول: هو كون الوجوب فعليا و حقيقيا، و المجيء يرجع إلى قيود الواجب كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة غايته انه قيد في الواجب اخذ على نحو اتفاق الحصول، لا انه واجب التحصيل كالطهارة.
(١) الذي يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) كون الوجوب في الواجب المشروط فعليا حقيقيا تام الفعلية و الحقيقية و ان القيد المعلق عليه يرجع إلى الواجب لبرهانين ذكرهما يلزم بحسبهما ارجاع القيد إلى المادة: أي الى ما تعلق به الهيئة: أي إلى الواجب دون الوجوب فاكرم.- مثلا- في قول القائل: ان جاءك زيد فاكرمه تنحل إلى وجوب مستفاد من هيئتها و الى واجب متعلق به الوجوب و هو الاكرام، و الوجوب قبل تحقق المجيء فعلى و انما المقيد بالمجيء هو الاكرام لا وجوبه لقيام البرهان على لزوم هذا الارجاع و ان خالف الظاهر، فالواجب المشروط عنده (قدّس سرّه) هو الواجب المعلق الذي سيأتي الكلام فيه، و حيث لم يرض المصنف هذا الراي و بنى على كون الوجوب هو المشروط و ان القيد راجع إلى الهيئة لا إلى المادة فقط قال: ان الظاهر كون الشرط من قيود الهيئة: أي الوجوب و ليس من قيود المادة و ان الواجب هو المقيد دون الوجوب، و رتب على هذا الرأي لازمه و هو كون الطلب و الوجوب- بناء على رجوع القيد إلى المادة- يكون فعليا، و الواجب هو المقيد و هو الخاص، فالاكرام هو المقيد بالمجيء دون وجوبه.