بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٩ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
أما امتناع كونه من قيود الهيئة (١)، فلانه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلق بالفعل المنشأ بالهيئة، حتى يصح القول بتقييده بشرط
و حاصل الدليل الاول: ان الهيئة من المعاني الحرفية و المعنى الحرفي موضوع بالوضع العام و الموضوع له الخاص، و معنى الموضوع له الخاص ان المعنى الذي يدل عليه الحرف هو من الجزئيات الخاصة المتعينة و المتشخصة بتشخص جزئي حقيقي، و من الواضح ان الجزئي الحقيقي الشخصي لا سعة فيه لأن التوسعة و التضييق من شئون المعاني الكلية، أما المعاني الجزئية الحقيقية لا سعة فيها حتى تتضيق.
و قد عرفت ان الشرط قيد و معنى القيدية التضييق و ما لا سعة فيه لا يعقل ان يلحقه تضييق، فالهيئة التي هي الدالة على الوجوب معنى حرفي فهي امر جزئي شخصي لا سعة فيها فلا تضيق لها، بخلاف المادة التي هي متعلق الهيئة و هو الاكرام- مثلا- فانه معنى كلي و الكلي له سعة و ضيق فلا بد و ان يكون القيد راجعا لها لأنها معنى كلي قابلة للسعة و الضيق، فالقيد راجع إلى المادة و هي الواجب و لا يعقل رجوعه إلى الوجوب المستفاد من الهيئة لانه معنى حرفي، و هو البعث الواقع نسبة بين الباعث و المبعوث و المبعوث اليه، و المعاني النسبية معان حرفية جزئية حقيقية متشخصة فلا تقبل التقييد و التضييق.
(١) قد عرفت فيما سبق ان ظاهر الجملة الشرطية كقول القائل: ان جاءك زيد فاكرمه هو كون الجزاء بما هو مركب من هيئة و مادة واقعا موقع الفرض و التقدير على فرض تحقق الشرط و هو المجيء، و بعد قيام البرهان عنده (قدّس سرّه) على امتناع رجوع القيد إلى الهيئة فلا بد من صرف هذا الظاهر و ارجاعه إلى المادة، هذا بحسب البرهان الاول.
و أما بحسب البرهان الثاني فيقتضي ان يكون هذا الاعتراف منه (قدّس سرّه) انما هو بدوي و لكن بعد التامل و التروي في كيفية تعلق الوجوب بالواجبات يكون القيد راجعا إلى المادة، فيكون اعترافه بحسب البرهان الاول غير اعترافه بحسب ما يقتضيه