بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٧ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
إن قلت: هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد، و أما إذا كان كل منهما متعلقا لارادة شخص، فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شيء، و أراد الآخر سكونه، فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ موجودا، فالعدم لا محالة يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع (١).
عن هذا الدور من ان التوقف من طرف الوجود فعلى» لتوقف وجود الشيء على جميع أجزاء علته بالفعل التي منها عدم المانع و هو عدم وجود الضد «بخلاف التوقف من اطراف العدم» و هو عدم الضد «فانه يتوقف» فيما لو فرضنا انه قد تحققت جميع أجزاء علة الوجود من المقتضي و جميع الشرائط عدا عدم المانع، ففي مثل هذا الفرض لا يستند عدم وجود الضد إلى عدم وجود المقتضي و عدم سائر الشرائط لفرض تحقق المقتضي مع ساير الشرائط، و انما لا يوجد الضد لأن مانعة و هو الضد الآخر موجود، ففي مثل هذا الفرض يكون وجود الضد هو المانع لعدم وجود الضد الآخر فيستند عدم الضد إلى وجود مانعة، الّا انه فرض لا يتحقق و لعله يكون تحققه من المحال، لأن لازم ذلك ان تتعلق الارادة الازلية: بان يريد شخص ضدا مع ارادة نفس ذلك الشخص لضده الآخر، و حيث لا يعقل تعلق الارادة الازلية كذلك فدائما يكون عدم الضد مستندا إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود مانعة.
و حيث لا توقف من طرف عدم الضد على وجود ضده الآخر بالفعل مع انه من طرف الوجود فهو بالفعل لما عرفت: من فعلية توقف وجود الشيء على جميع أجزاء علته فلا دور، و لذا قال: «فانه يتوقف على فرض ثبوت المقتضى» إلى آخر كلامه.
(١) حاصل ان قلت: ان الملخص- مما مر- ان السبب في ان استناد عدم الضد إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود مانعة، و هو عدم تعلق ارادة الشخص بارادة وجود ضد في حال وجود ضده الآخر الذي تعلقت ارادة ذلك الشخص بوجوده فوجد.