بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٨ - فصل فى مسالة الضد
الثاني: إن الجهة المبحوثة عنها في المسألة، و إن كانت أنه هل يكون للامر اقتضاء بنحو من الانحاء المذكورة، إلا أنه لما كان عمدة القائلين بالاقتضاء في الضد الخاص، إنما ذهبوا إليه لاجل توهم مقدمية ترك الضد، كان المهم صرف عنان الكلام في المقام إلى بيان الحال و تحقيق
و البصر، فإن العمى ليس هو اللابصر بل هو عدم البصر ممن له قابلية ان يكون بصيرا و لذلك يرتفعان عمن ليس له القابلية كالجدار فانه لا اعمى و لا بصير.
و اخرى: هما الوجود و العدم اللذان لا يمكن ان يجتمعا و لا يرتفعا عن شيء اصلا كالبصر و اللابصر، فإن الجدار و ان لم يصدق عليه العمى إلّا انه يصدق عليه انه لا بصر له، و هذا التقابل هو تقابل الايجاب و السلب.
و اذا عرفت هذا عرفت ان الضد باصطلاح اهل فن المعقول و المنطق يختص بالوجوديين و لا يشمل الوجودي و العدمي.
و اما الضدان عند الاصوليين فهما مطلق المتعاندين سواء كانا وجوديين أو احدهما وجودي و الآخر عدمي، فالضدّية عندهم هي التعاند و التنافي و لذلك يقسمون الضد إلى عام و خاص.
و مرادهم بالضد العام مطلق العدم و الترك فلو كانت الضدية عندهم كما هي باصطلاح اهل المنطق لما صح تقسيم الضد إلى المعاند الوجودي و العدمي.
و لا يخفى أيضا انه لا يشترط في المتضادين عند الاصوليين ان يكون بينهما غاية الخلاف، فالسواد و الحمرة عندهم من المتضادين أيضا، و قد أشار إلى ان المراد بالضد في المقام هو الضد عند الاصوليين بقوله: «كما ان المراد بالضد هاهنا هو مطلق المعاند» إلى آخر كلامه.