بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨١ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
فكما أن قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر، كذلك في المتضادين (١)، كيف و لو اقتضى التضاد توقف
(١) و حاصل ما اورده- على دعوى كون عدم الضد مقدمة لوجود ضده- ايرادان:
الاول: ان التضاد بين الشيئين لا يقتضي إلّا انهما لا يجتمعان، و ليس لازم عدم الاجتماع بين الشيئين التمانع الذي لازمه ان يكون عدم احدهما مقدمة لوجود الآخر، فإن كون عدم احدهما مقدمة لوجود الآخر غير معقول، لأن من الواضح ان العلة التامة لها التقدم العليّ على معلولها، و اما أجزاء العلة كالمقتضي و الشرط الذي من جملته عدم المانع فإن لكل من هذه الأجزاء التقدم بالطبع الذي مناطه امكان ان يتحقق السابق من دون اللاحق، و لا يمكن ان يتحقق اللاحق و لا يتحقق السابق معه كتقدم الواحد على الاثنين، و لا يعقل ان يكون مثل هذا التقدم في عدم الضد على وجود ضده الآخر، لانه من الواضح ان كل متناقضين في رتبة واحدة لأن كل نقيض هو البديل لنقيضه الذي يحل محلّه.
و من الواضح- أيضا، أنه ليس بين وجودي الضدين تقدم و لا تاخر لضرورة ان وجود كل واحد من الضدين لا ربط له بوجود الضد الآخر، و التقدم و التاخر الطبعي انما هو لأجزاء علة الشيء، اما أجزاء علة القوام كتقدم كل من أجزاء المركب على المركب، أو علل الصدور كتقدم كل من المقتضي و الشرط على المعلول و وجود الضد بالنسبة إلى وجود ضده ليس من علل قوامه و لا من علل صدوره، فليس بين وجوديهما تقدم و لا تاخر. و كل نقيض حيث انه هو البديل الذي يحل محل نقيضه فلا يعقل إلّا ان يكون هو و نقيضه في مرتبة واحدة، فعدم احد الضدين الذي هو النقيض لوجوده انما يحل محل وجوده فهو في رتبته. و حيث لا تقدم و لا تاخر بين وجودي الضدين فلا بد و ان يكون نسبة نقيض وجود كل منهما و هو عدمه بالنسبة إلى وجود الضد الآخر كذلك لا تقدم بينهما و لا تاخر.