بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٣ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
وجود الشيء على عدم ضده، توقف الشيء على عدم مانعة، لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشيء توقف عدم الشيء على مانعة، بداهة ثبوت المانعية في الطرفين، و كون المطاردة من الجانبين، و هو دور واضح (١).
و قد اقحم- بين هذا الدليل الاول و الدليل الذي سيأتي بيانه- مطلبا آخر و هو دليل نقضي على دعوى ان التعاند بين الضدين يقتضي ان يكون عدم احدهما مما يتوقف عليه وجود الآخر.
و حاصل هذا النقض هو ان التعاند و التنافي بين النقيضين اعلى مرتبة للتعاند و التنافي مع انه لا يعقل ان يكون عدم احدهما مما يتوقف عليه الآخر.
و بعبارة اخرى: ان التعاند و التنافي بين الشيئين لو كان موجبا لتقدم عدم احدهما على تحقق الآخر و ان يكون من أجزاء علته لأوجب ذلك في المتناقضين، و لا يعقل ان يكون لارتفاع احد النقيضين تقدم على تحقق النقيض و إلّا لكان بين نفس النقيضين تقدم و تاخر- أيضا- و هو محال، للزوم امكان ارتفاع النقيضين، لانه لو كان ارتفاع احد النقيضين له تقدم على النقيض الآخر لكان فيه ملاك التقدم، و لازم ذلك انه يمكن ان يتحقق ارتفاع احد النقيضين و لا يتحقق النقيض الآخر و لازم ذلك امكان ارتفاع النقيضين، و الى هذا أشار بقوله: «فكما ان قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع احدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادين» و لو كان اصل التعاند مقتضيا للتقدم لاقتضى ان يكون ارتفاع احد النقيضين متقدما و ماخوذا من جملة أجزاء علة تحقق الآخر و هو محال بالبداهة كما عرفت.
(١) هذا هو الدليل الثاني الذي اورده على دعوى كون عدم احد الضدين مما يتوقف عليه وجود الضد الآخر و من أجزاء علته لأجل التمانع و التعاند بين وجوب ذيهما.
و توضيحه: ان الضدين كالسواد و البياض لا يجتمعان في محل واحد و وجود احدهما يمنع عن تحقق وجود الآخر، و اذ لا يعقل ان يكون المحل الواحد في آن واحد