بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٣ - فصل في الواجب الموسع و المضيق
.....
الزمان الآخر و هكذا، فالفعل بين الحدين كالحركة التوسطيّة و هي كون الشيء بين المبدأ و المنتهى، و نسبة الحركة التوسطيّة الى قطعات الزمان المتدرجة نسبة الكلي الى جزئياته و افراده و الامر المتعلق بالكلي تخييره بين افراده عقلي و يكون التخيير بين هذه الافراد التدريجيّة كالتخيير بين افراده العرضية، و لا ريب ان التخيير بين افراده العرضية عقلي، فالطبيعة المتعلق بها الامر بين الحدين نسبتها إلى كونها في هذا الزمان و الى الزمان الذي بعده كنسبتها بالنسبة الى كونها في هذا المكان و في ذاك المكان.
و كما انه لا شك في كون التخيير بالنسبة إلى كونها في الامكنة عقلي كذلك التخيير فيها بين كونها في الازمنة عقلي لانه في كليهما النسبة على السواء و هي نسبة الكلي إلى افراده، بخلاف ما اذا تعلق الامر بالصلاة في هذه القطعة من الزمان و بالصلاة في القطعة الأخرى من الزمان الثاني، فيقسم الزمان بين الحدين إلى قطعات و يكون الفعل في كل قطعة واجبا و في القطعة الأخرى واجبا آخر يجوز ترك الاول إلى البدل و في الثاني الى البدل في الثالث و هلم جرا الى ان ينتهي الى الاخير، و يكون كل قطعة منها ملحوظا على حدة و لها وجوب، و مجموع هذه القطعات بالنسبة الى الحدّين تكون كالأجزاء لهذا الزمان بين الحدين و هي كالحركة القطعية التي تكون النسبة فيها نسبة الكل الى اجزائه لا نسبة الكلي الى افراده و جزئياته.
و قد أشار الى ان التخيير في الواجب الموسع عقلي و ان متعلق التكليف واحد و هو كلي نسبته الى افراده التدريجية كنسبته الى افراده الدفعيّة بقوله: «ان الموسع كلي» الى آخر كلامه و أشار الى ان التخيير الشرعي نسبة الافراد التي يقع التخيير بينها نسبة الواجب الى الواجب فلا بد فيه من تعدد الواجب، بخلاف التخيير العقلي فان الواجب فيه واحد و النسبة فيه نسبة كلي واحد الى افراده بقوله: «و لا وجه لتوهم ان يكون التخيير بينها شرعيا ضرورة ان نسبتها الى الواجب نسبة افراد الطبائع اليها»: أي الى الطبائع فاستدل على نفي التخيير الشرعي باثبات لازم التخيير