بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٤ - فصل في الواجب التخييري
لا محالة يكون الزائد عليه مما لا دخل له في حصوله، فيكون زائدا على الواجب، لا من أجزائه (١).
(١) حاصل هذا الاشكال ان ما ذكرتموه من إمكان التشكيك بين الفرد القصير و الفرد الطويل، و ان القصير ما لم يتخلل العدم بينه و بين الطويل لا يكون فردا للطبيعة و ان تحقق وجود الطبيعة بمجرد وجود القصير و لو في ضمن الطويل، و امكان ان يكون الغرض مترتبا على فردية الفرد للطبيعة لا على مجرد وجود الطبيعة فهذا إنما يتم في التخيير بين الفرد القصير و الطويل حيث لا يكون للقصير وجود على حدة و طرفان من المبدأ و المنتهى، و لكنه لا يتم التخيير بين الفرد القصير و افراد قصار يكون لكل واحد منها فردية للطبيعة و وجود على حدة محدود بمبدئه و منتهاه مثل التخيير بين التسبيحة الواحدة و التسبيحات الثلاث، فان لكل واحدة من التسبيحات وجودا منحازا بمبدئه و منتهاه، و مثل التخيير بين خط قصير و خطوط متعددة قصار يكون لكل واحد منها مبدأ و منتهى على حدة، فان الغرض اذا كان مترتبا على فرد من الطبيعة تكون الافراد مما تزيد على الواجب و كل ما يزيد على الواجب يجوز تركه لا الى بدل، و لا يعقل ان يكون الواجب مما يجوز تركه لا الى بدل، و الى هذا أشار بقوله: «هبه»: أي هب ان ما ذكرتموه من كون الغرض منوطا بالفردية فانه انما يتم «في مثل ما اذا كان للاكثر وجود واحد لم يكن للاقل في ضمنه وجود على حدة كالخط الطويل الذي رسم دفعة»: أي «بلا تخلل سكون في البين» فان الاقل و ان وجد في ضمنه إلّا انه حيث لم يتخلل سكون في الحركة الراسمة للخط فلا يكون للاقل وجود على حدة.
«لكنه ممنوع»: أي ما ذكر من الجواب بالفردية لا يتم «فيما كان له»: أي للاقل «في ضمنه»: أي في ضمن الاكثر «وجود» على حدة «كتسبيحة في ضمن تسبيحات» الى آخر كلامه.