بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٢ - فصل في الواجب التخييري
.....
يتخلل عدم بينه و بين الاكثر لا يكون فردا للطبيعة و انما يكون فردا لها حيث يكون له طرفان منتهيان.
فبيانه انه بعد قيام البرهان و الوجدان على التشكيك اما في الماهية او في وجودها، و ان البياض الشديد بالوجدان فرد لطبيعة ماهية البياض كما ان البياض الضعيف فرد لها و ليس البياض الشديد مركبا من بياضين بل فرد واحد و بياض واحد، و التشكيك كما يكون في الشدة و الضعف كذلك يكون في القلة و الكثرة.
و اما برهانا فلأن فردية الفرد للطبيعة انما هو بتشخص الطبيعة و كونها وجودا واحدا خارجا لا يقبل الصدق على غير شخصه، و الطبيعة الموجودة بمجرد وجود الاقل لا يكون ذلك الوجود فردا واحدا لها إلّا إذا تمت له وحدة، و وحدته لا تتم إلّا بان يكون له طرفان، فمن رسم خطا بمجرد وجود الخط قبل انتهائه توجد طبيعة الخط، و لكن الخط ما دام كونه بين المبدأ و المنتهى لم يحصل شخص واحد من الخط و انما يكون شخصا واحدا عند انتهاء الرسم للخط و حصول طرفيه، و ليس هذا الوجود المتصل ما لم ينته وجودات متعددة بل هو وجود متصل تتم وحدته بانتهائه، فان اتصاله اما ان يكون بالوجود أو بغيره و غير الوجود هو العدم و العدم غير قابل للاتصال المتحقق في الخارج اذ لا خارجية للعدم، و اذا كان الاتصال في الوجود فلا بد ان لا يتخلل العدم و إلّا لزم الانفصال و اذا لم يتخلل عدم لذلك المتصل فهو واحد و الوجودات آحاد من الوجود، و الواحد بما هو واحد لا يعقل ان يكون آحادا و لذا يقولون: ان الاتصال مساوق للوحدة.
فاذا عرفت ما ذكرنا- تعرف ان الاقل الموجود في ضمن الاكثر ليس فردا للطبيعة و انما يكون فردا لها حيث لا يكون موجودا في ضمن الاكثر و يكون موجودا محدودا بحديه، فالخط القصير المحدود بطرفيه هو الفرد للطبيعة دون الخط القصير الموجود في ضمن الاكثر، فاذا امر المولى بايجاد الخط كان العبد مخيرا بين الخط الطويل و الخط