بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١ - خروج الأجزاء عن محل النزاع
فتأمل (١).
ملاك الوجوب النفسي، فلا بد و أن يتقدم في التأثير فلا مانع له و هو ملاك الوجوب النفسي لعدم توقفه على ملاك الوجوب الغيري، لأن تأثير العلة لا يتوقف على تأثير معلولها بخلاف تأثير المعلول فإنه يتوقف على تأثير العلة، و هو واضح و هذا مراده من قوله (قدّس سرّه): «و ان كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه».
(١) لقد ذكر (قدّس سرّه) في حاشيته على المتن وجه التأمل [١].
و حاصله، بتوضيح: انه ليس في الأجزاء ملاك الوجوب الغيري و إن تصورنا مقدميتها بما مر من اللحاظ اللابشرطي، فالأجزاء لا يعقل أن يكون فيها ملاك المقدّمية الذي يقتضي ان تكون واجبة بالوجوب الغيري لأن ملاك المقدمية الذي يقتضي الوجوب لا يكفي فيه صدق المقدّمية وحدها، بل لا بد من كونها مقدمة بحيث يتوقف وجود الواجب النفسي عليها و هذا الشرط مفقود في الأجزاء، اذ لا يعقل ان يكون في الأجزاء ملاك ما يتوقف وجود الواجب النفسي عليه، لما عرفت: من ان الواجب بالوجوب النفسي نفس الأجزاء، فلا يعقل ان يكون وجود الأجزاء التي هي الواجب بالوجوب النفسي متوقفا على المقدمة الواجبة بالوجوب الغيري، اذ لا يعقل توقف وجود الأجزاء على نفسها، فملاك الوجوب الغيري و هو توقف وجود ذي المقدمة على وجود المقدمة لا يوجد في هذه المقدمة التي أمكن أن تكون مقدمة بنحو من اللحاظ.
و قد عرفت ان صرف كونها مقدمة لا يكفي في تحقق ملاك الوجوب الغيري، بل لا بد من التوقف في مقام الوجود و لا توقف هنا في مقام الوجود.
[١] راجع كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدّس سرّه): ج ١، ص ١٤١ حجري.