بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٨ - استدلال ابي الحسن البصري على وجوب المقدمة
متوقفة على تعلقه بها لدار، و الشرطية و إن كانت منتزعة عن التكليف، إلا أنه عن التكليف النفسي المتعلق بما قيد بالشرط، لا عن الغيري (١)،
(١) لا يخفى انه ليس غرض هذا المفصل هو وجوب خصوص الشرط الاصطلاحي، بل مراده من الشرط ما يتوقف عليه الواجب.
و حاصل هذا التفصيل: ان ما يتوقف عليه الواجب، تارة يكون مما يعرفه العقل و العادة و مثل هذا لا يكون واجبا لارشاد العقل و العرف اليه، و اما الشرط الذي لا يدركه العقل و لا يعرفه العرف و انما دل على اشتراطه وجوبه المستفاد من الشارع فهذا بالخصوص هو الواجب، لانه لو لا إيجاب الشارع له لما كان شرطا، و لذا يقولون في أمثال هذه الشروط ان الشرطية منتزعة عن التكليف. و قد اجاب عنه المصنف بجوابين:
الاول: ما مر منه في اول المبحث في تقسيم المقدمة إلى شرعية و عقلية بان المقدمة الشرعية ترجع إلى العقلية اذ لو لا دخالتها في ترتب الغرض على الواجب لما كانت شرطا، غايته ان هذه الدخالة حيث لا يهتدي اليها العقل و العرف أبانها الشارع المطلع على الواقعيات. فاذا كان المناط في الوجوب المقدمي هو دخالته في ترتب الغرض فلا فرق بين الشرط العقلي و الشرعي و الى هذا أشار بقوله: «و فيه مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي».
و الثاني: انه قد عرفت ان المراد من الشرط و الشرطية في المقام هو المقدمة و المقدمية، فاذا كانت مقدمية الشرط الشرعي ماخوذة و منتزعة عن وجوبه يلزم الدور، لأن الوجوب المقدمي انما يترشح من الواجب النفسي على ما هو مقدمة و شرط لتوقف الواجب النفسي عليه، فترشح الوجوب إلى المقدمة يتوقف على كونها مقدمة، و اذا كانت شرطية المقدمة متوقفة على الوجوب المقدمي لزم الدور، لأن الوجوب يتوقف على كونها مقدمة، و كونها مقدمة شرطية تتوقف على الوجوب