بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٥ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
الامر يكون حينئذ متجرئا فيه (١)، كما أنه مع الالتفات يتجرأ بالنسبة إلى ذي المقدمة، فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا. و أما إذا قصده، و لكنه
السابق و ان لم يقصد به التوصل و لذا قال: «لا حراما»: أي يقع واجبا لا حراما «و ان لم يلتفت» الداخل «إلى التوقف و المقدمية».
(١) لا يخفى ان هذا تتمة لما ذكره من وقوع الفعل مصداقا للواجب الغيري، و لا يبقى على حكمه السابق و ان لم يلتفت الداخل المتصرف في ملك الغير من دون اذنه إلى كون دخوله مقدمة لواجب اهم لأن دخوله مصداق للواجب الغيري التوصلي، و مع وقوعه مصداقا للواجب لا يعقل ان يكون مصداقا للمحرم، إلّا انه حيث لم يلتفت إلى كونه مقدمة لواجب اهم فهو غافل عن كون ما أتى به مصداقا للواجب، و حيث انه يعلم بان دخوله تصرف في ملك الغير من دون إذنه فيكون على هذا معتقدا لكونه مصداقا للمحرم فهو في دخوله قد أقدم على ارتكاب المحرم، فهو كمن شرب المائع بعنوان كونه خمرا إن كان ماء.
غايته، ان الفرق بين المقام و بين شرب المائع الذي يتبين انه ماء: ان في شرب المائع قد انتفت الحرمة لانتفاء موضوعها و هو الخمر، و في المقام قد ارتفع نفس حكم الحرمة لا موضوعها و هو التصرف في ملك الغير، و لا فرق في مناط التجري صدقا و نتيجة بين هذين الامرين، و على كل فهو في دخوله له يكون متجريا فيما اتى به لانه اقدم فيه على العصيان و ارتكاب المحرم و ان لم يكن ما اتى به محرما واقعا بل هو مصداق للواجب، و الى هذا أشار بقوله: «غاية الامر يكون حينئذ»: أي بدخوله في ملك الغير مع التفاته إلى كونه تصرفا من غير اذن المالك و عدم التفاته إلى مقدميته و توقف الواجب الاهم عليه فانه على هذا يكون «متجريا فيه»: أي في فعله هذا الذي هو فعل المقدمة التي يراها بما لها من عنوانها الخاص بها محرمة و قد غفل عن كونها مقدمة و مصداقا للواجب الغيري.