بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٥ - تبعية المقدمة لذيها في الاطلاق و الاشتراط
المقدمة على تقدير تسليمها إنما تنهض دليلا على الوجوب، في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها، كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر و أنت خبير بأن نهوضها على التبعية واضح لا يكاد يخفى، و إن كان نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة، كما لا يخفى (١).
و هل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الاتيان بها بداعي التوصل بها إلى ذي المقدمة؟ كما يظهر مما نسبه إلى شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه بعض أفاضل مقرري بحثه، أو ترتب ذي المقدمة عليها بحيث لو لم يترتب عليها يكشف عن عدم وقوعها على صفة الوجوب، كما زعمه صاحب الفصول (قدّس سرّه) أو لا يعتبر في
المقدمة لوجوب ذيها في الاطلاق و الاشتراط بحكم تبعية المعلول لعلته، فلا يعقل ان يكون المعلول اخص من علته، فان كون المقدمة مقيدة بارادة المكلف لذيها و كون وجوب ذيها غير مقيد بذلك لازمه كون المعلول اخص من علته، و مرجعه إلى تخلف المعلول عن علته و هو من المحالات المسلمة.
(١) قال في المعالم في آخر مبحث الضد [١] في مقام تحقيق انه يمكن ان يقال بعدم اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن الضد الخاص، و ان قلنا بوجوب ما لا يتم الواجب الا به بعد ان ذكر وجها اولا لما ادعاه قال: و أيضا فحجة القول إلى آخره العبارة التي ذكرت في المتن، و هي نص عبارة المعالم، و الظاهر منها هو كما ذكره الماتن: هو انا نقول بوجوب المقدمة مقيدا بارادة المكلف لذيها، إلّا انه يحتمل بعد ضم هذا الوجه إلى الوجه الاول انه يريد ان يقول بمقالة التقريرات: و هو ان المقدمة الواجبة هي المقصود بها التوصل إلى الواجب و اللّه العالم.
[١] معالم الدين: ص ٢٧٣.