بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧١ - اشكال و دفع
.....
موجبا لعباديتها ما ذكره المصنف: من انه بنفسه موجبا للعبادية و القربية أو انه هو الملاك في وقوع الامر الغيري قربيا.
فالفرق بين مسلك المصنف و مسلك التقريرات: ان قصد التوصل بها إلى غاياتها هو بنفسه قصد عبادي عند المصنف، و عند التقريرات انه طريق لحصول متعلق الامر و هو عنوان المقدمية، و قد أشار المصنف إلى المقدمات الثلاث التي بنى عليها في التقريرات السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع هذه الطهارات عبادة، فأشار إلى ان المتعلق هو عنوان المقدمية لا ذاتها بقوله: «من ان المقدمة انما تكون مامورا بها بعنوان المقدمية» و أشار إلى انه لا بد في مقام الامتثال من قصد عنوان المقدمية بقوله: «فلا بد عند إرادة الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان» و أشار إلى ان قصد عنوان المقدمية لا يحصل إلّا بقصد التوصل بها بقوله: «و قصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها» و قد عرفت ان السر في كون قصد التوصل موجبا لعباديتها هو ما ذكرنا، لا انه من حيث توقف عنوان المقدمية عليه، مضافا إلى فساد هذا المبنى الذي به يتم ما ذكره، لوضوح ان اهم مقدمات هذا المبنى هو كون الامر متعلقا بعنوان المقدمية، و قد مر عليك و يأتي ان الامر انما يتعلق بما هو بالحمل الشائع مقدمة لا بعنوان المقدمية، لوضوح ان الامر الغيري يترشح من الواجبات النفسية لما يتوقف عليه الواجب النفسي، و الواجب النفسي انما يتوقف على ذات ما هو مقدمة و هو المعبر عنه بما هو بالحمل الشائع مقدمة، لما مر عليك سابقا ان الحمل الشائع عند المصنف هو حمل الكلي الطبيعي على فرده الخارجي دون مطلق افراده، فإن الواجب النفسي موجود خارجي يتوقف وجوده على موجود خارجي و عنوان المقدمية مفهوم خطوري لا خارجي، و لا يعقل ترشح الامر الا إلى ما يتوقف عليه الواجب، فعنوان المقدمية لا يعقل ان يترشح اليها امر لأن المتحمل للغرض هو ذات المعنون فلا يترشح الامر الا اليه، فانه لا يحصل بالعلة الا معلولها لا غيره، و إلّا لجاز ان يصدر كل شيء من كل شيء، فعنوان المقدمية