بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٣ - فصل في الواجب التخييري
تركه إلا إلى الآخر، و ترتب الثواب على فعل الواحد منهما، و العقاب على تركهما (١)، فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما
(١) لا يخفى انه اذا كان الغرض واحدا فربما يكون ملاكا للقول الاول، بأن الواجب واحد و هو الجامع بين هذه الطبائع و هي محققات له و افراد له، و اذا تعددت افراد الواجب فيجوز ترك كل واحد منها الى الفرد الآخر و هو البدل، إلّا ان هذا خلاف ظاهر قولهم ان الواجب التخييري ما يجوز تركه إلى بدل، فان ظاهره كون كل طبيعة من هذه الطبائع هي بدل عن الواجب، و الواجب هو كل طبيعة منها إلّا انها يجوز تركها إلى البدل، فكل طبيعة منها هي الواجب و لكنها لها بدل يجوز تركها الى بدلها، لا أن الواجب واحد و هو الجامع و هذه الطبائع افراده و مصاديقه.
و بعبارة اخرى: ان الفرق بين الواجب التخييري أو التعييني: هو ان الواجب التخييري له بدل و الواجب التعييني لا بدل له لا ان الواجب التخييري هو الواجب التعييني و ان الفرق بينهما ان الواجب التعييني له افراد من طبيعة واحدة و الواجب التخييري افراده طبائع متعددة.
و الحاصل: ان ظاهرهم ان التخيير في الواجب التخييري شرعي و التخيير بين افراد الواجب التعييني عقلي.
مضافا الى انه كما لا يمكن للطبائع المتعددة ان تؤثر في غرض واحد لبرهان المسانخة، كذلك لا يمكن ان يترتب عليها جامع واحد هو المؤثر، لان ترتب هذا الجامع الواحد عليها إما لاقتضائها بذاتها له فيعود المحذور من لزوم المسانخة و ان المتعدد بما هو متعدد كيف يقتضي شيئا واحدا و ان كان غيرها فينقل الكلام اليه و هلم جرا.
و ان كان اقتضاؤها له لا بذاتها بل بالعرض فحيث ان ما بالعرض لا بد و ان ينتهي إلى ما بالذات فيعود المحذور- أيضا- و الالتزام: بان الجامع واحد نوعي و برهان المسانخة انما هو في الواحد الشخصي لا داعي له لامكان الالتزام بان الغرض المترتب