بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢ - فصل في مقدمة الواجب
ثم الظاهر- أيضا- أن المسألة عقلية، و الكلام في استقلال العقل بالملازمة و عدمه، لا لفظية كما ربما يظهر من صاحب المعالم، حيث استدل على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث، مضافا إلى أنه ذكرها في مباحث الالفاظ، ضرورة أنه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته ثبوتا محل الاشكال، فلا مجال لتحرير النزاع في الاثبات و الدلالة عليها باحدى الدلالات الثلاث، كما لا يخفي (١).
فإن تحرير البحث بهذا العنوان يناسب أن يكون بحثا فقهيا فيلزم الاستطراد من ذكره في الاصول، لأن الاصولي لا يبحث عن نفس الحكم، بل يبحث عما يقع في طريق استنباط الحكم.
فالبحث عن الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته بحث اصولي، لأنه بحث عما يقع في استنباط الحكم لا عن نفس الحكم، لوضوح ان ملازمة حكم لحكم غير نفس الحكم، و البحث عن نفس حكم مقدمة الواجب هل هي واجبة ام لا؟ بحث فقهي.
(١) لا يخفي ان استلزام وجوب شيء لوجوب مقدمته لملازمة واقعية ذاتية بينهما ليست من الامور الواضحة لكل احد، بل هي من الامور التي تحتاج إلى اقامة برهان إما نظري أو ارتكازي وجداني، فلا يسع أحد أن يدعي: ان الملازمة بينهما من اللزوم البين بالمعنى الاخص، إذ لو كان اللزوم الذاتي الواقعي بينهما بالغا إلى درجة البين بالمعنى الاخص لما وقع محل نقض و ابرام بين الاعلام، فاثبته بعض، و انكره آخرون، و من البعيد جدا- أيضا- أن يدعى احد: ان الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته ليست واقعية ذاتية، بل هي من الملازمات العرفية كاستلزام حاتم للكرم، فانه لم يدعها احد، و لا ينبغي ان تدعى، إذ لو لم يكن ربط واقعي بين وجوب شيء و وجوب مقدمته فهما اجنبيان فأي شيء من المصادفات و الاتفاقيات يوجب الملازمة بينهما كاستلزام حاتم للكرم.