بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٠ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
.....
اتى به لا بقصد الامتثال، بل لغرض من الاغراض أو اتى به غير ملتفت إلى عنوانه اصلا أو حصل بلا مباشرة من المكلف، كما لو وقع الماء على يده النجسة فطهرها و هو لا يعلم، أو يعلم و لكن كان مضطرا إلى وضع ما تنجس في الماء كما لو وقع في الماء الكثير فغمر المكان المتنجس منه، ففي هذه المقامات كلها يسقط الامر التوصلي لحصول الغرض الداعي إلى التكليف، و لكنه لا يصدق على ذلك انه امتثال للامر المتعلق به.
و على هذا المبنى يمكن لصاحب التقريرات ان يقول بالاجتزاء فيما لم يقصد به التوصل لتأتي الغرض من الامر به، و لكن لا يلزم ان يكون هذا منه اعترافا: بان متعلق الامر في المقدمة ذات ما هو مقدمة و ان لم يقصد به التوصل، لما عرفت: من ان حصول الامتثال في متعلق الامر التوصلي منوط بالقصد و العمد إلى اتيان الواجب بما هو واجب، فلا ملازمة بين اعترافه بالاجتزاء و بين قوله بلزوم التوصل في اتيان ما هو متعلق الامر في المقدمة.
إلّا انه لو امكن ان نقول بهذا في صدق امتثال الواجب التوصلي النفسي فلا نقول به في الامر الغيري، لأن الامر الغيري الشرعي انما نقول به لكون وجوده قهريا لأن من يريد شيئا يريد مقدماته و إلّا فهو على نمط الامر العقلي الارشادي، و العقل حيث يرى ان المقدمية متقومة بذات ما هو مقدمة لانه هو الذي يتوقف عليه التمكن من الواجب النفسي، أو ترتب الواجب النفسي فلا بد و ان يكون ذات ما هو مقدمة هو الواجب العقلي و هو الواجب الشرعي- أيضا- على القول بالملازمة.
و بعبارة اخرى: حيث ان الامر المتعلق بالواجب النفسي التوصلي ليس له ظهور في كونه صرف طريق إلى الغرض المترتب عليه بل الغرض كان داعيا اليه، لا أن المأمور به في الواقع هو الغرض المترتب على الواجب النفسي التوصلي و الواجب التوصلي وقع طريقا اليه، فلا بأس بان نقول: فيه ان امتثاله و امتثال الامر التعبدي على حد سواء كما ذكرنا، و لكن الامر ليس كذلك في الواجب التوصلي المقدمي،