بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٨ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
بما لم يقصد به ذلك في غير المقدمات العبادية، لحصول ذات الواجب، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصل من المقدمة بلا مخصص (١)
أشار المصنف بقوله: «و اما عدم اعتبار قصد التوصل فلأجل ان الوجوب لم يكن بحكم العقل الا لأجل المقدمية و التوقف، و عدم دخل قصد التوصل فيه واضح» فالعلة التي هي القيد في المقام للمقدمة الواجبة هي كونها يتوقف عليها الواجب و هذه العلة التي هي القيد موجودة في المقدمة سواء قصد باتيانها التوصل بها أو لم يقصد.
(١) لا يخفى ان الامر المتعلق بشيء لا يسقط إلّا بالعصيان أو الامتثال، و امتثاله لا يعقل ان يتحقق إلّا باتيان ما تعلق به الامر، فان كان متعلقه امرا قصديا فلا يعقل ان يسقط في مقام امتثاله إلّا باتيانه بعنوانه، إذ القصدية انما تتعلق بعنوانه فان لم يؤت به مقصودا به عنوانه لا يعقل سقوطه، و ان كان متعلقه غير قصدي فيسقط باتيان الفعل المتعلق بالامر و ان لم يكن عنوان الفعل مقصودا، فلو كان المتعلق به الامر الغيري في مقدمة الواجب هو المقصود بها التوصل لا ما هو بالحمل الشائع مقدمة لما امكن ان يسقط الامر الغيري باتيان ذات ما هو مقدمة من دون قصد التوصل بها، فاذا كان الامر بالمقدمة يسقط باتيان ذات ما هو مقدمة كشف ذلك عن ان المتعلق للامر الغيري ليس امرا قصديا بل هو ذات ما هو مقدمة لا المقدمة المقصود بها التوصل إلى ذيها.
و قد اعترف في التقريرات بالاجتزاء و سقوط الامر المتعلق بالمقدمة باتيان ذات ما هو مقدمة و ان لم يقصد به التوصل في غير المقدمات العبادية، لوضوح ان العباديات امور قصدية لا يعقل امتثال اوامرها إلّا باتيانها مقصودا بها امتثال امرها الملازم لقصدها معنونة بعناوينها، و الكلام في غير المقدمات العبادية و انه هل يشترط في امتثالها قصد التوصل بها ام لا؟ و قد عرفت ان سقوط اوامرها باتيانها غير مقصود بها شيئا يكشف عن ان متعلق الامر فيها هو ذات ما هو مقدمة لا عنوان مقدميتها الذي ينحصر امتثاله باتيانها مقصودا بها التوصل إلى ذيها.