بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٩ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
فافهم (١).
فاعتراف التقريرات بالاجتزاء باتيان ذات ما هو مقدمة من دون قصد مقدميته لازمه الاعتراف ضمنا بان متعلق الامر فيها هو ذات ما هو مقدمة لا هي بعنوان المقدمية، و إلّا لما امكن ان يسقط الامر المتعلق بها.
و قد اخذ المصنف اعتراف التقريرات بالاجتزاء دليلا عليه على ان المتعلق للامر هو ذات ما هو مقدمة دون المقدمة المقصود بها التوصل، فقال بعد ان ذكر عدم دخالة قصد التوصل «و لذا اعترف» أي صاحب التقريرات بالاجتزاء «بما لم يقصد به ذلك»: أي قصد التوصل «في غير المقدمات العبادية لحصول ذات الواجب» لأن المقدمات العبادية لا بد و ان تكون قصدية و لازم الاعتراف بالاجتزاء بما لم يقصد به التوصل و سقوط الامر المقدمي به هو انه باتيان ما لم يقصد به التوصل يحصل ذات الواجب و إلّا لما امكن ان يسقط الامر، و حصول ذات الواجب بما لم يقصد به التوصل دليل على ان متعلق الامر الغيري ليس قصديا بل هو ذات ما هو مقدمة، و اذا كان ذات الواجب يحصل بما لم يقصد به التوصل «فيكون تخصيص الوجوب» المقدمي «بخصوص ما قصد به التوصل من المقدمة بلا مخصص».
(١) لعله يشير إلى ما يمكن ان يقال: انه لا فرق بين التوصلي و التعبدي في كون صدق الامتثال في كل منهما منوطا بقصد اتيان الواجب بما هو واجب، لأن التكليف في الامور الاختيارية لا يصدق عليه انه امتثال لما تعلق به التكليف إلّا باتيان ما تعلق به التكليف بما هو فعل اختياري اتى به لاسقاط ما تعلق التكليف به فلا بد من اتيان الواجب بما هو واجب، فالامتثال في التوصلي و التعبدي على حد سواء في صدق كونه امتثالا للامر بانه منوط في كليهما باتيان الواجب بما هو واجب، و اتيان الواجب بما هو واجب منوط باتيانه عمدا في حال الاختيار مقصودا به انه مصداق لما تعلق به التكليف، و مآل هذا إلى لزوم قصد عنوان المقدمية الذي لا يتاتى إلّا بقصد التوصل بها، و انما الفرق بين التعبدي و التوصلي في ان التوصلي يسقط باتيان ما تعلق به إذا