بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٦ - فصل في الواجب التخييري
لا بعينه مصداقا و لا مفهوما، كما هو واضح (١)، إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا فيما إذا كان الامر بأحدهما بالملاك الاول، من أن الواجب هو
(١) حاصله انه بعد ما عرفت ان الامر دائر بين غرض واحد أو اغراض متعددة و على الاول يكون الواجب واحدا و هو الجامع، و على الثاني كل واحد من افراد
- الاول: ان يكون الغرضان بحيث لا يمكن استيفاء احدهما مع استيفاء الآخر بمعنى انه بعد حصول الغرض من احدهما لا يمكن استيفاء الغرض من الآخر، فلازم ذلك الامر بهما بايجادهما دفعة واحدة لفرض كون كل واحد من الغرضين لازما، و بعد وجود احدهما لا يمكن وجود الآخر فلا مناص عن لزوم الامر بايجادهما دفعة واحدة.
الثاني: ان يكون الغرضان متزاحمين و مع ذلك لا يمكن اجتماعهما في زمان واحد بحيث يكون حصول الغرض من احدهما مقيدا بعدم وجود، و لازم ذلك النهي عن الاتيان بهما دفعة واحدة مضافا إلى انهما يكون التخيير بينهما عقليا، لأن المتزاحمين تارة يتزاحمان لعدم القدرة على الجمع بينهما كانقاذ غريقين لا يقدر على انقاذهما معا، و اخرى يكون التزاحم بينهما في الملاك و كما ان التخيير بينهما في الصورة الاولى عقلي كذلك التخيير بينهما في الصورة الثانية عقلي ايضا.
الثالث: ان لا يكون الغرضان متزاحمين ملاكا و لا يكونا بحيث اذا حصل احدهما يمنع عن استيفاء، بل يكونان بحيث اذا حصلا معا لا يترتب عليهما الا غرض واحد كما اذا انفرد كل منهما، و على هذا فالتخيير بينهما و ان كان شرعيا إلّا ان لازم ذلك التخيير بين ايجاد كل منهما منفردا و بين ايجادهما معا.
و هناك احتمال رابع و هو ان يكون الغرضان لازمين في حد ذاتهما و ليس بينهما تزاحم و لا ان استيفاء احدهما يمنع عن استيفاء الآخر و لا انهما اذا اجتمعا لا يترتب عليهما الا غرض واحد بل كان هناك مصلحة دعت إلى الترخيص في ترك احدهما كمصلحة التسهيل أو غيرها، و هذا ينطبق على الواجبات التخييرية فان التخيير شرعي لا عقلي.
و لا يرد عليه انه خلاف ظاهر الواجب التخييري فان ظهوره ليس هو الا كون كل واحد منهما واجبا يجوز تركه إلى بدل. و لا يرد عليه ان لازم ذلك ترتب عقابين على تركهما معا لوضوح ان لازم الترخيص في ترك كل منهما إلى بدل هو العقاب الواحد على تركهما. (منه (قدّس سرّه)