بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠١ - تقسيم الواجب إلى المعلق و المنجز
و فيه: إن الشرط إنما هو القدرة على الواجب في زمانه، لا في زمان الايجاب و التكليف، غاية الامر يكون من باب الشرط المتأخر، و قد عرفت بما لا مزيد عليه أنه كالمقارن، من غير انخرام للقاعدة العقلية أصلا، فراجع (١).
التكليف لا يعقل ان يكون البعث اليه فعليا، لما عرفت من كون البعث الفعلي يتوقف على القدرة و هي مفقودة في المقام، فلا يعقل ان يكون البعث فعليا و في الحال و متعلق التكليف امرا استقباليا لا قدرة للمكلف على اتيانه بالفعل، و قد عرفت انه لا بد في الواجب المعلق ان يكون البعث فعليا و في الحال، و المبعوث اليه امرا استقباليا.
(١) حاصل الجواب عن هذا الاشكال ان القدرة التي هي شرط في كون التكليف فعليا هي قدرة المكلف على المبعوث اليه في زمان اتيان المبعوث اليه لا في زمان البعث، حيث ان الفعل المشترط بقدرة المكلف- من ناحية عدم امكان تكليف المكلف بما هو خارج عما يستطيع و يطيق و الذي يلزم به هذا الشرط الفعلي- ليس هو الاعم من القدرة في زمان التكليف مستمرة إلى زمان اتيان المكلف به، بل خصوص القدرة عليه في زمانه، فإن المكلف القادر على ما كلف به في زمانه لم يكلف بما هو خارج عن وسعه و طاقته.
و لا يخفى ان القدرة حيث انها شرط في كون التكليف فعليا إذا لم تكن في زمان البعث متحققة و كانت متحققة في زمان الواجب فلا بد و ان يكون كونها شرطا في التكليف قد اخذ في التكليف بنحو الشرط المتأخر و هو ان لحاظ المكلف قادرا في زمان الواجب هو الشرط في فعلية التكليف، و قد مر عليك معقولية الشرط المتأخر و انه ليس من المتأخر بل هو من المقارن، و الى هذا أشار بقوله: «غاية الامر يكون من باب الشرط المتأخر».