بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٨ - الجواب عن الوجوه
الوجوب بها في باب المقدمة، بل لاجل المنع عن غيرها المانع من الاتصاف بالوجوب هاهنا، كما لا يخفى (١).
(١) قد تقدم انه من جملة ما استدل به صاحب الفصول على اختصاص الوجوب بخصوص المقدمة الموصلة: انه يجوز للمولى التصريح بالمنع و تحريم كل مقدمة من مقدمات الواجب عدا المقدمة الموصلة، فله ان يصرح: باني لا اريد غير المقدمة الموصلة و لا تأتي بغير الموصلة من مقدمات الواجب، و جواز تصريح المولى كذلك دليل على انحصار الوجوب بالمقدمة الموصلة فلا تقع المقدمة غير الموصلة مصداقا للواجب.
و حاصل ما يريد ان يشكله المصنف على الفصول انه:
اولا: لا نسلم ان للمولى التصريح بذلك، و سيأتي بيان وجهه في قوله: «مع ان في صحة المنع منه كذلك نظرا».
و ثانيا: انه لو جاز للمولى ان يصرح كذلك و يمنع عن جميع مقدمات الواجب ما عدا المقدمة الموصلة، فانه مع منعه كذلك ينحصر الواجب من المقدمات بخصوص المقدمة الموصلة و لا تكون غير الموصلة مصداقا للواجب، إلّا ان السبب في كون الواجب حينئذ منحصرا في المقدمة الموصلة و ان غير الموصلة ليست مصداقا للواجب هو منع المولى عن غير المقدمة الموصلة، لا ان غير الموصلة ليست بذاتها مصداقا للواجب، بل هي كالموصلة في المقدمية لكن منع المولى عنها صار مانعا عن صدق الواجب عليها.
فقد عرفت ان شمول دليل الوجوب المقدمي للمقدمة يتوقف على ثبوت المقتضي في المقدمة و عدم المانع، و عدم شمول الوجوب المقدمي للمقدمة غير الموصلة انما هو للمنع عنها لا لانه ليس في ذاتها مقتضي للشمول، فهي مع منع المولى عنها تكون كالدابة المغصوبة منع الغصب فيها عن كونها مصداقا للواجب الغيري. و في المقام يكون منع المولى عنها مانعا عن ان تكون مصداقا للواجب المقدمي لا لانه ليس في